وضرّ . وقد جاء في الحديث : « إنّ العين حقّ » . ( 5 : 569 )
الفخر الرّازيّ : من المعلوم أنّ الحاسد هو الّذي تشتدّ محبّته لإزالة نعمة الغير إليه ، ولا يكاد يكون كذلك إلّا ولو تمكّن من ذلك بالحيل لفعل ، فلذلك أمر اللّه بالتّعوّذ منه . وقد دخل في هذه السّورة كلّ شرّ يتوقّى ويتحرّز منه دينا ودنيا ، فلذلك لمّا نزلت فرح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بنزولها ، لكونها مع ما يليها جامعة في التّعوّذ لكلّ أمر .
ويجوز أن يراد بشرّ الحاسد : إثمه وسماجة حاله في وقت حسده ، وإظهار أثره . بقي هنا سؤالان :
السّؤال الأوّل : قوله :
مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ
عامّ في كلّ ما يستعاذ منه ، فما معنى الاستعاذة بعده من الغاسق والنّفّاثات والحاسد ؟ الجواب تنبيها على أنّ هذه الشّرور أعظم أنواع الشّرّ .
السّؤال الثّاني : لم عرّف بعض المستعاذ منه ونكّر بعضه ؟ الجواب [ ذكر نحو الزّمخشريّ ] ( 32 : 196 )
البيضاويّ : إذا ظهر حسده وعمل بمقتضاه ، فإنّه لا يعود ضرر منه قبل ذلك إلى المحسود ، بل يخصّ به لاغتمامه بسروره وتخصيصه ، لأنّه العمدة في إضرار الإنسان بل الحيوان غيره .
ويجوز أن يراد بالغاسق : ما يخلو عن النّور وما يضاهيه كالقوى ، وبالنّفّاثات : النّباتات ، فإنّ قواها النّباتيّة ، من حيث إنّها تزيد في طولها وعرضها وعمقها ، كأنّها تنفث في العقد الثّلاث ، وبالحاسد : الحيوان ، فإنّه إنّما يقصد غيره غالبا طمعا فيما عنده . ولعلّ إفرادها من عالم الخلق ، لأنّها الأسباب القريبة المضرّة . ( 2 : 583 )
نحوه شبّر . ( 6 : 468 )
النّسفيّ : أي إذا ظهر حسده وعمل بمقتضاه ، لأنّه إذا لم يظهر فلا ضرر يعود منه على من حسده ، بل هو الضّارّ لنفسه لاغتمامه بسرور غيره ، وهو الأسف على الخير عند الغير .
والاستعاذة من شرّ هذه الأشياء بعد الاستعاذة من شرّ ما خلق إشعار بأنّ شرّ هؤلاء أشدّ . وختم بالحسد ليعلم أنّه شرّها ، وهو أوّل ذنب عصي اللّه به في السّماء من إبليس ، وفي الأرض من قابيل .
وإنّما عرّف بعض المستعاذ منه ونكّر بعضه [ ذكر نحو الزّمخشريّ ] ( 4 : 386 )
النّيسابوريّ : [ نحو الفخر الرّازيّ وأضاف : ]
وفائدة الظّرف ، وهو قوله : ( إذا حسد ) أنّه لا يستعاذ من الحاسد من جهات أخرى ، ولكن من هذه الجهة . ولو جعل الحاسد بمعنى الغابط أو بمعنى أعمّ ، وقوله : ( حسد ) بالمعنى المذموم كان له وجه . ( 30 : 229 )
الشّربينيّ : [ نحو الزّمخشريّ وأضاف : ]
قال بعض الحكماء : الحاسد بارز ربّه من خمسة أوجه :
أوّلها : أنّه أبغض كلّ نعمة ظهرت على غيره .
ثانيها : أنّه ساخط لقسمة ربّه ، كأنّه يقول : لم قسمت هذه القسمة .
ثالثها : أنّه ضادّ فعل اللّه تعالى أن فضّل ببرّه من شاء ، وهو يبخل بفضل اللّه تعالى .
رابعها : أنّه خذل أولياء اللّه تعالى ، أو يريد خذلانهم وزوال النّعمة عنهم .