تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 846

مساهمون:

ص٨٤٦
العالم بكلّ شيء . إنّ هذه الآية على هذا التّفسير لا تتعارض مع الأحاديث الكثيرة الّتي تقول : إنّ « نيّة ارتكاب الذّنب ليس ذنبا » ، لأنّ تلك الأحاديث تخصّ النيّة الّتي تتقدّم الذّنوب ذات المظاهر الخارجيّة ، لا الذّنوب الباطنيّة القلبيّة . للآية معنى آخر أيضا ، وهو أنّ عملا ما يمكن أن يتحقّق بصور مختلفة ، فالإنفاق مثلا يمكن أن يكون للّه ، ويمكن أن يكون نابعا من حبّ الشّهرة والجاه . تقول الآية : إذا أعلنت نيّتك أو أخفيتها فاللّه عالم بها ويحاسبك بموجبها . هذه الآية تكرّر في الواقع مقولة : لا عمل إلّا بنيّة . ( 2 : 260 )

الوجوه والنّظائر

مقاتل : تفسير الحساب على وجهين : فوجه منهما : حساب . يعني جزاء ، فذلك قوله :
إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ
الشّعراء : 113 ، يقول : ما جزاؤهم إلّا على ربّي ، كقوله :
فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ
المؤمنون : 117 ، يعني جزاءه عند ربّه ، وكقوله :
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ
الغاشية : 26 ، يعني جزاءهم ، وكقوله في « النّساء القصرى » الطّلاق : 3 . وفي « عمّ يتساءلون » . النبأ : 36 . والوجه الثّاني : الحساب ، فذلك قوله :
وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ
الإسراء : 12 ، يعني حساب الأيّام والأشهر والسّنين ، وقال :
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً
الأنعام : 96 ، يعني لتعلموا عدد السّنين والحساب . ( 179 ) نحوه هارون الأعور . ( 178 ) الحيريّ : الحساب على عشرة أوجه : أحدها : الحساب بعينه ، كقوله :
وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ
البقرة : 202 ، ومثله :
فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
آل عمران : 19 ، والمائدة : 4 ، وقوله :
وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ
الأنعام : 62 ، وقوله :
فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً
الانشقاق : 8 . والثّاني : التّقادير ، كقوله :
وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
البقرة : 212 ، نظيرها في آل عمران : 27 . ويقال : ( بغير حساب ) بغير نقصان ، ويقال : بغير حرج ، ويقال : بغير تكلّف ، ويقال : بغير فوت ولا اهتداء ، ويقال : الملك لا يحاسب نفسه بما أعطى عبده . والثّالث : المؤونة ، كقوله :
ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ
الأنعام : 52 ، وقوله :
وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ
الأنعام : 69 . والرّابع : العدد ، كقوله :
لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ
يونس : 5 . والخامس : العقوبة ، كقوله :
إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ
الشّعراء : 113 ، وقوله :
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ
الغاشية : 26 . والسّادس : الكفاية ، كقوله :
عَطاءً حِساباً
النّبأ : 36 ، وقوله :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ
الأنفال : 64 . والسّابع : الظّنّ ، كقوله :
أَمْ حَسِبْتُمْ
البقرة : 214 ، وآل عمران : 142 ، والتّوبة : 16 . وقوله :
أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ
الكهف : 9 ، وقوله :
ألم *