الثّاني : يعطيه ولا يأخذ منه .
الثّالث : يعطيه عطاء لا يمكن إحصاؤه كثرة .
الرّابع : يعطيه بلا مضايقة ، من قولهم : حاسبته ، إذا ضايقته .
الخامس : أكثر ممّا يحسبه .
السّادس : أنّه يعطيه بحسب ما يعرفه من مصلحة ، لا على حسب حسابهم ؛ وذلك نحو ما نبّه عليه بقوله :
وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ . . .
الزّخرف : 33 .
السّابع : يعطي المؤمن ولا يحاسبه عليه . ووجه ذلك أنّ المؤمن لا يأخذ من الدّنيا إلّا قدر ما يجب وكما يجب في وقت ما يجب ، ولا ينفق إلّا كذلك ، ويحاسب نفسه فلا يحاسبه اللّه تعالى حسابا يضرّه ، كما روي : « من حاسب نفسه لم يحاسبه اللّه يوم القيامة » .
الثّامن : يقابل المؤمنين يوم القيامة لا بقدر استحقاقهم بل بأكثر منه ، كما قال :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ
الحديد : 11 ، وعلى هذه الأوجه قوله تعالى :
يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ
المؤمن : 40 ، وقوله تعالى :
فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ
ص : 39 ، قيل : تصرّف فيه تصرّف من لا يحاسب ، أو تناول كما يجب في وقت ما يجب وعلى ما يجب ، وأنفقه كذلك . ( 2 : 460 )
الأصول اللّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة : الحساب ، أي العدّ . يقال :
حسب الشّيء يحسبه حسبا وحسابا وحسابة ، وحسبه حسبة وحسبانا ، وحسبه يحسبه حسابا ، أي عدّه ، فهو محسوب وحسب ، وحاسبه محاسبة وحسابا : ناقشه الحساب .
والحسب : ما يعدّه الإنسان من مفاخر آبائه ، يقال :
حسب يحسب حسبا وحسابة ، فهو حسيب ، وقوم حسباء .
والحسب : قدر الشّيء ، يقال : الأجر بحسب ما عملت وحسبه ، أي قدره .
والإحساب : الإكفاء ، لأنّه معدود ، ليس فيه زيادة على المقدار ولا نقصان . يقال : أحسبني ما أعطاني ، أي كفاني ، وأحسبني الشّيء ، وأعطى فأحسب ، أي أكثر حتّى قال : حسبي ، وأحسب الرّجل وحسّبه : أعطاه ما يرضيه . ومنه : الحسيب : المكافي « فعيل » بمعنى « مفعل » ، من : أحسبني الشّيء ، إذا كفاني .
وحسب : كاف وكفى . يقال : حسبك وبحسبك درهم ، أي كفاك ، وهذا رجل حسبك من رجل : كاف لك من غيره ، وحسبك هذا : اكتف به .
والحسبة : الاسم من الاحتساب ، أي طلب الأجر .
يقال : فعلته حسبة ، واحتسب فيه احتسابا ، واحتسب فلان ابنا له أو ابنة له ، إذا مات وهو كبير ، كأنّه عدّ أجره وحسبه .
والحسبان : الظّنّ ، كأنّه يشكّ في عدّه . يقال : حسب الشّيء كائنا يحسبه ويحسبه حسبانا ومحسبة ومحسبة ، أي ظنّه .
والحسبان : العذاب والبلاء ، لأنّه ممّا يعتدّ به ويحسب له حسابا .