من المفسّرين . أمّا لماذا يقول اللّه : إنّ حساب أعمالهم ليس عليك ، مع أنّهم لم يبدر منهم أيّ عمل سيّئ يستوجب هذا القول .
فالجواب : أنّ المشركين كانوا يتّهمون أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الفقراء بالابتعاد عن اللّه بسبب فقرهم ، زاعمين أنّهم لو كانت أعمالهم مقبولة عند اللّه لزمه عليهم في معيشتهم ، بل كانوا يتّهمونهم بأنّهم لم يؤمنوا إلّا لضمان معيشتهم والوصول إلى لقمة العيش .
فيردّ القرآن على ذلك مبيّنا أنّنا حتّى لو فرضنا أنّهم كذلك ، فإنّ حسابهم على اللّه ، ما دام هؤلاء قد آمنوا وأصبحوا في صفوف المسلمين ، فلا يجوز طردهم بأيّ ثمن ، وبهذا يقف في وجه احتجاج أشراف قريش .
وشاهد هذا التّفسير ما جاء في حكاية النّبيّ نوح عليه السّلام الّتي تشبه حكاية أشراف قريش ، فأولئك كانوا يقولون لنوح :
أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ
فيردّ عليهم نوح قائلا :
وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ * إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ * وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ
الشّعراء : 111 - 114 .
من هنا يجب على الأنبياء أن يتقبّلوا كلّ امرئ يظهر الإيمان بدون أيّ تمييز ومن أيّة طبقة كان ، بله المؤمنين الأطهار الّذين لا يريدون إلّا وجه اللّه ، وكلّ ذنبهم هو أنّهم فقراء صفر اليدين من الثّروة ، ولم يتلوّثوا بالحياة الدّنيئة لطبقة الأشراف . ( 4 : 283 )
حسابهم
1 -
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ .
الأنبياء : 1
ابن عبّاس : يقول : دنا لأهل مكّة ما وعد لهم في الكتاب من العذاب . ( 268 )
الضّحّاك : أي عذابهم ، يعني أهل مكّة ، لأنّهم استبطؤوا ما وعدوا به من العذاب تكذيبا ، وكان قتلهم يوم بدر . ( القرطبيّ 11 : 267 )
الطّبريّ : دنا حساب النّاس على أعمالهم الّتي عملوها في دنياهم ، ونعمهم الّتي أنعمها عليهم فيها في أبدانهم ، وأجسامهم ، ومطاعمهم ، ومشاربهم وملابسهم ، وغير ذلك من نعمه عندهم ، ومسألته إيّاهم ، ماذا عملوا فيها ؟ وهل أطاعوه فيها ، فانتهوا إلى أمره ونهيه في جميعها ، أم عصوه فخالفوا أمره فيها ؟ ( 17 : 1 )
نحوه الطّبرسيّ ( 4 : 39 )
الزّجّاج : اقترب للنّاس وقت حسابهم . ( 3 : 383 )
نحوه البغويّ . ( 3 : 282 )
النّحّاس : ولا يجوز في الكلام : اقترب حسابهم للنّاس ، لئلّا يتقدّم مضمر على مظهر لا يجوز أن ينوى به التّأخير . ( القرطبيّ 11 : 267 )
الطّوسيّ : معناه دنا وقت إظهار ما للعبد وما عليه ، ليجازى به وعليه .
والحساب : إخراج مقدار العدد بعقد يحصل . ويقال :
هو إخراج الكمّيّة من مبلغ العدّة .
وقيل : إنّه دنا ، لأنّه بالإضافة إلى ما مضى يسير .
( 7 : 228 )
نحوه الواحديّ ( 3 : 229 ) ، وابن الجوزيّ ( 5 :