تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 804

مساهمون:

ص٨٠٤
والثّالث : يعطيه عطاء لا يمكن للبشر إحصاؤه . [ ثمّ استشهد بشعر ] والرّابع : يعطيه بلا مضايقة ، من قولهم : حاسسته إذا ضايقته . والخامس : يعطيه أكثر ممّا يحسبه . والسّادس : أن يعطيه بحسب ما يعرفه من مصلحته ، لا على حسب حسابهم ؛ وذلك نحو ما نبّه عليه بقوله تعالى :
وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ . . .
الزّخرف : 33 . والسّابع : يعطي المؤمن ولا يحاسبه عليه ، ووجه ذلك أنّ المؤمن لا يأخذ من الدّنيا إلّا قدر ما يجب وكما يجب وفي وقت ما يجب ، ولا ينفق إلّا كذلك ، ويحاسب نفسه ، فلا يحاسبه اللّه حسابا يضرّه كما روي : « من حاسب نفسه في الدّنيا لم يحاسبه اللّه يوم القيامة » . والثّامن : يقابل اللّه المؤمنين في القيامة لا بقدر استحقاقهم بل بأكثر منه ، كما قال عزّ وجلّ :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً
البقرة : 245 . وعلى نحو هذه الأوجه قوله تعالى :
فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ
المؤمن : 40 ، وقوله تعالى :
هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ
ص : 39 . ( 117 ) نحوه القاسميّ . ( 3 : 526 ) البغويّ : [ نقل قولي ابن عبّاس والضّحّاك ثمّ قال : ] وقيل : هذا يرجع إلى اللّه ، معناه : يقترّ على من يشاء ويبسط لمن يشاء ، ولا يعطي كلّ أحد بقدر حاجته بل يعطي الكثير لمن لا يحتاج إليه ولا يعطي القليل من يحتاج إليه ، فلا يعترض عليه ولا يحاسب فيما يرزق ، ولا يقال : لم أعطيت هذا وحرمت هذا ، ولم أعطيت هذا أكثر ممّا أعطيت ذاك ؟ ولا يسأل عمّا يفعل . وقيل : معناه لا يخاف نفاد خزائنه ، فيحتاج إلى حساب ما يخرج منها ، لأنّ الحساب من المعطي إنّما يكون لما يخاف من نفاد خزائنه ، واللّه تعالى خزائنه لا تنقص بكثرة الإنفاق . ( 1 : 271 ) الواحديّ : يعني ليس فوقه من يحاسبه ، فهو الملك يعطي من يشاء بغير حساب . ( 1 : 315 ) الزّمخشريّ : بغير تقدير ، يعني أنّه يوسّع على من توجب الحكمة التّوسعة عليه كما وسّع على قارون وغيره ، فهذه التّوسعة عليكم من جهة اللّه لما فيه من الحكمة ، وهي استدراجكم بالنّعمة ، ولو كانت كرامة لكان أولياؤه المؤمنون أحقّ بها منكم . ( 1 : 355 ) الطّبرسيّ : [ نحو الطّوسيّ إلّا أنّه قال : ] ثانيها : أنّه لا يرزق النّاس في الدّنيا على مقابلة أعمالهم وإيمانهم وكفرهم ، فلا يدلّ بسط الرّزق للكافر على منزلته عند اللّه . وإن قلنا إنّ المراد به في الآخرة فمعناه أنّ اللّه لا يثيب المؤمنين في الآخرة على قدر أعمالهم الّتي سلفت منهم ، بل يزيدهم تفضّلا . ( 1 : 305 ) الفخر الرّازيّ : أمّا قوله تعالى :
وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
فيحتمل أن يكون المراد منه : ما يعطي اللّه المتّقين في الآخرة من الثّواب ، ويحتمل أن يكون المراد : ما يعطي في الدّنيا أصناف عبيده من المؤمنين والكافرين .