كافي ، ومنه قوله تعالى :
حَسْبِيَ اللَّهُ . *
المسألة الثّانية : المقصود منه الوعيد ، فإنّا بيّنّا أنّ الواحد منهم قد كان يسلّم على الرّجل المسلم ثمّ إنّ ذلك المسلم ما كان يتفحّص عن حاله ، بل ربّما قتله طمعا منه في سلبه ، فاللّه تعالى زجر عن ذلك ، فقال :
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها
وإيّاكم أن تتعرّضوا له بالقتل . ثمّ قال :
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً
أي هو محاسبكم على أعمالكم ، وكاف في إيصال جزاء أعمالكم إليكم ، فكونوا على حذر من مخالفة هذا التّكليف . وهذا يدلّ على شدّة العناية بحفظ الدّماء ، والمنع من إهدارها . ( 10 : 215 )
النّيسابوريّ : فيحاسبكم على محافظة حقوق التّحيّة وغيرها ، فكونوا على حذر من مخالفته .
( 5 : 104 )
أبو حيّان : أي حاسبا من الحساب ، أو محسبا من الإحساب وهو الكفاية ، فإمّا « فعيل » للمبالغة وإمّا بمعنى « مفعل » . ( 3 : 310 )
أبو السّعود : فيحاسبكم على كلّ شيء من أعمالكم الّتي من جملتها ما أمرتم به من التّحيّة ، فحافظوا على مراعاتها حسبما أمرتم به . ( 2 : 174 )
نحوه البروسويّ ( 2 : 252 ) ، والآلوسيّ ( 5 : 103 ) ، والقاسميّ ( 5 : 1424 ) .
3 -
اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً .
الإسراء : 14
ابن عبّاس : شهيدا بما عملت . ( 234 )
مثله القاسميّ . ( 10 : 3911 )
الطّبريّ : حسبك اليوم نفسك عليك حاسبا يحسب عليك أعمالك ، فيحصيها عليك ، لا نبتغي عليك شاهدا غيرها ، ولا نطلب عليك محصيا سواها . ( 15 : 53 )
الزّجّاج : والمعنى : كفت نفسك حسيبة ، أي إذا كنت تشهد على نفسك فكفاك بهذا . و ( حسيبا ) منصوب على التّمييز . ( 3 : 231 )
نحوه ابن عطيّة . ( 3 : 443 )
ابن الأنباريّ : إنّما قال : ( حسيبا ) والنّفس مؤنّثة ، لأنّه يعني بالنّفس الشّخص أو لأنّه لا علامة للتّأنيث في لفظ النّفس ، فشبّهت بالسّماء والأرض .
( ابن الجوزيّ 5 : 16 )
الماورديّ : فيه قولان :
أحدهما : يعني شاهدا .
والثّاني : يعني حاكما بعملك من خير أو شرّ ، ولقد أنصفك من جعلك حسيبا على نفسك بعملك . ( 3 : 233 )
الطّوسيّ : أي حسبك نفسك اليوم حاكما عليك في عملك وما تستحقّه من ثواب على الطّاعة ومن عقاب على المعصية ، لأنّه أنصفك من جعلك حسيبا على نفسك بعملك .
وقيل : معنى ( حسيبا ) شاهدا وشهيدا . ( 6 : 457 )
القشيريّ : من ساعدته العناية الأزليّة حفظ عند معاملاته ممّا يكون وبالا عليه يوم حسابه ، ومن أبلاه بحكمه ردّه وأمهله ، ثمّ تركه وعمله . فإذا استوفى أجله عرف ما ضيّعه وأهمله ، ويومئذ يحكّمه في حال نفسه وهو لا محالة ، يحكم بنفسه باستحقاقه لعذابه عندما