مكارم الشّيرازيّ : واعلموا أنّ الحسيب الواقعيّ هو اللّه تعالى ، والأهمّ من ذلك هو أنّ حسابكم جميعا عنده لا يخفى عليه شيء أبدا ، ولا يفوته صغير ولا كبير .
فإذا بدرت منكم خيانة خفيت على الشّهود ، فإنّه سبحانه سيحصيها عليكم ، وسوف يحاسبكم عليها ويؤاخذكم بها . ( 3 : 103 )
2 -
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً .
النّساء : 86
ابن عبّاس : مجازيا وشهيدا . ( 76 )
نحوه مقاتل . ( 1 : 394 )
مجاهد : حفيظا . ( الطّبريّ 5 : 191 )
أبو عبيدة : أي كافيا مقتدرا . يقال : أحسبني هذا ، أي كفاني . ( 1 : 135 )
نحوه البلخيّ . ( الماورديّ 1 : 514 )
الطّبريّ : إنّ اللّه كان على كلّ شيء ممّا تعملون أيّها النّاس - من الأعمال من طاعة ومعصية - حفيظا عليكم ، حتّى يجازيكم بها جزاءه .
وأصل الحسيب في هذا الموضع عندي « فعيل » من الحساب ، الّذي هو في معنى الإحصاء ، يقال منه :
حاسبت فلانا على كذا وكذا ، وفلان حاسبه على كذا ، وهو حسيبه ؛ وذلك إذا كان صاحب حسابه .
وقد زعم بعض أهل البصرة من أهل اللّغة : أنّ معنى الحسيب في هذا الموضع : الكافي ، يقال منه : أحسبني الشّيء يحسبني إحسابا ، بمعنى كفاني ، من قولهم : حسبي كذا وكذا . وهذا غلط من القول وخطأ ؛ وذلك أنّه لا يقال في أحسبت الشّيء : أحسبت على الشّيء فهو حسيب عليه ، وإنّما يقال : هو حسبه وحسيبه . ( 5 : 191 )
نحوه النّحّاس . ( 2 : 150 )
الزّجّاج : أي يعطي كلّ شيء من العلم والحفظ والجزاء مقدار ما يحسبه ، أي يكفيه . تقول : حسبك بهذا ، أي اكتف بهذا ، وقوله تعالى :
عَطاءً حِساباً
النّبأ : 36 ، أي كافيا . وإنّما سمّي الحساب في المعاملات حسابا ، لأنّه يعلم ما فيه كفاية ليس فيها زيادة على المقدار ، ولا نقصان . ( 2 : 87 )
السّجستانيّ : فيه أربعة أقوال : كافيا وعالما ومقتدرا ومحاسبا . ( 45 )
الماورديّ : محاسبا على العمل للجزاء عليه ، وهو قول بعض المتكلّمين . ( 1 : 514 )
نحوه البغويّ ( 1 : 671 ) ، والشّربينيّ ( 1 : 320 ) .
الزّمخشريّ : أي يحاسبكم على كلّ شيء من التّحيّة وغيرها . ( 1 : 550 )
مثله النّسفيّ ( 1 : 241 ) ، ونحوه البيضاويّ ( 1 :
234 ) .
ابن عطيّة : معناه حفيظا ، هو « فعيل » من الحساب ، وحسنت هاهنا هذه الصّفة ؛ إذ معنى الآية : في أن يزيد الإنسان أو ينقص أو يوفي قدر ما يجيء به . ( 2 : 87 )
نحوه القرطبيّ . ( 5 : 305 )
الفخر الرّازيّ : [ فيه مسألتان : ]
المسألة الأولى : في الحسيب قولان : الأوّل : أنّه بمعنى المحاسب على العمل كالأكيل والشّريب والجليس ، بمعنى المؤاكل والمشارب والمجالس .
الثّاني : أنّه بمعنى الكافي ، في قولهم : حسبي كذا ، أي