اسم وخبر ، فيكون ( الّذين ) نصبا باسم المحسبة ، و ( هو خيرا لهم ) خبرا . والمعنى : لا تحسبنّ بخل الباخلين خيرا لهم ، فأقام « الباخلين » مقام « بخلهم » . وإذا قرأت بالياء لم تأت للمحسبة باسم ، فلذلك اخترنا التّاء .
وقرأ الباقون : ( ولا يحسبنّ ) بالياء ، موضع ( الّذين ) رفع ، و ( يبخلون ) صلة ( الّذين ) ، والمفعول الأوّل مصدر محذوف وهو « البخل » دلّ ( يبخلون ) عليه . المعنى : ولا يحسبنّ الّذين يبخلون البخل هو خيرا لهم ، فحذف المفعول الأوّل ، واجتزئ ب ( يبخلون ) عن « البخل » ، كما يقال : من صدق كان خيرا له ، ومن كذب كان شرّا ، تريد : كان الصّدق خيرا ، وكان الكذب شرّا .
قال الفرّاء : إنّما ( هو ) عماد ، يقال : فأين اسم هذا العماد ؟ قيل : مضمر معناه : لا يحسبنّ الباخلون البخل هو خيرا لهم ، فاكتفى بذكر ( يبخلون ) من البخل . ( 183 )
الزّمخشريّ : من قرأ بالتّاء قدّر مضافا محذوفا ، أي ولا تحسبنّ بخل الّذين يبخلون هو خيرا لهم ، وكذلك من قرأ بالياء وجعل فاعل ( يحسبنّ ) ضمير رسول اللّه أو ضمير أحد .
ومن جعل فاعله ( الّذين يبخلون ) كان المفعول الأوّل عنده محذوفا ، تقديره : ولا يحسبنّ الّذين يبخلون بخلهم هو خيرا لهم ، والّذي سوّغ حذفه دلالة ( يبخلون ) عليه ، وهو فصل .
وقرأ الأعمش بغير ( هو ) . ( 1 : 483 )
العكبريّ : ويقرأ ( تحسبنّ ) بالتّاء على الخطاب ، والتّقدير : ولا تحسبنّ يا محمّد بخل الّذين يبخلون ، فحذف المضاف ، وهو ضعيف ، لأنّ فيه إضمار البخل قبل ذكر ما يدلّ عليه ، و ( هو ) على هذا فصل أو توكيد . ( 1 : 315 )
3 -
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ .
الأنفال : 59
الفرّاء : بالتّاء لا اختلاف فيها . وقد قرأها حمزة بالياء . ونرى أنّه اعتبرها بقراءة عبد اللّه . وهي في قراءة عبد اللّه
وَلا يَحْسَبَنَّ . . .
فإذا لم تكن فيها ( انّهم ) لم يستقم للظّنّ ألّا يقع على شيء . ولو أراد : ولا يحسب الّذين كفروا أنّهم لا يعجزون لاستقام ، ويجعل ( لا ) صلة كقوله :
وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ
الأنبياء : 95 ، يريد : أنّهم يرجعون . ولو كان مع ( سبقوا ) ( ان ) استقام ذلك فنقول : ( ولا يحسب الذين كفروا ان سبقوا ) . ( 1 : 415 )
الطّبريّ : اختلفت القرّاء في قراءة ذلك ، فقرأ ذلك عامّة قرّاء الحجاز والعراق ( ولا تحسبنّ الّذين كفروا سبقوا انّهم ) بكسر الألف من ( إنّهم ) ، وبالتّاء في ( تحسبنّ ) ، بمعنى : ولا تحسبنّ يا محمّد الّذين كفروا سبقونا ففاتونا بأنفسهم . ثمّ ابتدئ الخبر عن قدرة اللّه عليهم ، فقيل : إنّ هؤلاء الكفرة لا يعجزون ربّهم إذا طلبهم وأراد تعذيبهم وإهلاكهم بأنفسهم فيفوتوه بها .
وقرأ ذلك بعض قرّاء المدينة والكوفة
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
بالياء في ( يحسبنّ ) ، وكسر الألف من ( انّهم ) ، وهي قراءة غير حميدة لمعنيين : أحدهما :
خروجهما من قراءة القرّاء وشذوذها عنها ، والآخر :
بعدها من فصيح كلام العرب ؛ وذلك أنّ ( يحسب ) يطلب في كلام العرب منصوبا وخبره ، كقوله : عبد اللّه يحسب