والخبر ، كما أنّك إذا قلت : ظننت لزيد خير منك ، فقد نابت الجملة عن اسم الظّنّ وخبره . وفيها وجه آخر :
ولا يحسبنّ قبيل المؤمنين الّذين كفروا سبقوا .
ويجوز فيها أوجه لم يقرأ بها ، يجوز ( ولا يحسبنّ الّذين كفروا سبقوا ) و ( لا يحسبنّ الّذين كفروا ) أي لا يحسب المؤمنون الّذين كفروا سبقوا .
ولكنّ القراءة سنّة ، لا يقرأ إلّا بما قرأت به القرّاء .
ويجوز ( انّهم ) بكسر ( إنّ ) ويجوز ( انّهم ) ، فيكون المعنى : ولا يحسبنّ الّذين كفروا أنّهم يعجزون ، ويكون « أنّ » بدلا من ( سبقوا ) .
وهذا الوجه ضعيف ، لأنّ ( لا ) لا تكون لغوا في موضع يجوز أن تقع فيه غير لغو . ( 2 : 421 )
الفارسيّ : اختلفوا في الياء والتّاء من قوله جلّ وعزّ :
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا ،
فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم ، وفي رواية أبي بكر ، والكسائيّ ( ولا تحسبن الذين كفروا ) بالتّاء وكسر السّين ، غير عاصم فإنّه فتح السّين ، وفي النّور : 57 أيضا بالتّاء .
وروى حفص عن عاصم ، وابن عامر وحمزة :
( ولا يحسبنّ ) بالياء وفتح السّين .
وقرأ عاصم في رواية حفص بالياء هنا ، وفي النّور بالتّاّء . والباقون غير حمزة وابن عامر في السّورتين بالتّاء ، وقرأهما حمزة بالياء .
من قرأ ( ولا تحسبنّ الّذين كفروا سبقوا ) بالتّاء ، ف
الَّذِينَ كَفَرُوا
المفعول الأوّل و
سَبَقُوا
المفعول الثّاني ، وموضعه نصب ، ووجهه بيّن .
ومن قرأ : ( يحسبنّ الّذين كفروا ) بالياء ، فلا يخلو القول فيه من أن يكون أسند ( يحسبنّ ) إلى الّذين كفروا ، فجعل
الَّذِينَ كَفَرُوا
الفاعل ، فإن جعل
الَّذِينَ كَفَرُوا
رفعا لإسناد الفعل إليهم ، لم يحسن ، لأنّه لم يعمل
يَحْسَبَنَّ
في المفعولين ، فلا يحمله على هذا ، ولكن يحمله على أحد ثلاثة أشياء :
إمّا أن تجعل فاعله النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، كأنّه : ولا يحسبنّ النّبيّ الّذين كفروا ، وهو قول أبي الحسن .
ويجوز أن يكون أضمر المفعول الأوّل ، التّقدير :
ولا يحسبنّ الّذين كفروا نفسهم سبقوا ، أو إيّاهم سبقوا .
ويجوز أيضا أن تقدّره على حذف « أن » كأنّه ولا يحسبنّ الّذين كفروا أن سبقوا ، فحذفت ( أن ) كما حذفتها في تأويل سيبويه ، في قوله :
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ
الزّمر : 64 ، كأنّه : أفغير عبادة اللّه تأمرونّي ، وحذف « أن » قد جاء في شيء من كلامهم .
[ ثمّ استشهد بشعر ]
فإذا وجّهته على هذا ، سدّ : « أن سبقوا » مسدّ المفعولين ، كما أنّ قوله عزّ وجلّ :
أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا
العنكبوت : 2 ، كذلك .
( 2 : 305 )
الطّوسيّ : قرأ ابن عامر وحمزة وحفص وأبو جعفر ( ولا يحسبنّ ) بالياء ، والباقون بالتّاء . وقرأ ابن عامر ( انّهم ) بفتح الهمزة . الباقون بكسرها . [ ثمّ نقل قول الفارسيّ فيمن قرأ بالتّاء والياء وأضاف : ]
الثّالث : أن يقدّر على حذف « أن » كأنّه قال :
« ولا يحسبنّ الّذين كفروا أن سبقوا » قال الزّجّاج : يقوّي