وقيل : أراد منه عملهم فسمّاه بالحساب الّذي هو منتهى الأعمال .
وقيل : احتسب ابنا له ، أي اعتدّ به عند اللّه .
والحسبة : فعل ما يحتسب به عند اللّه تعالى :
ألم * أَ حَسِبَ النَّاسُ
العنكبوت : 1 ، 2 . [ ثمّ ذكر الآيات ]
فكلّ ذلك مصدره الحسبان .
والحسبان : أن يحكم لأحد النّقيضين من غير أن يخطر الآخر بباله ، فيحسبه ويعقد عليه الأصبع ، ويكون بعرض أن يعتريه فيه شكّ ، ويقارب ذلك الظّنّ ، لكن الظّنّ أن يخطر النّقيضين بباله ، فيغلّب أحدهما على الآخر . ( 116 )
الحريريّ : ويقولون : اعمل بحسب ذلك بإسكان السّين ، والصّواب فتحها ليطابق معنى الكلام ، لأنّ « الحسب » بفتح السّين هو الشّيء المحسوب المماثل معنى المثل والقدر ، وهو المقصود في هذا الكلام .
فأمّا الحسب بإسكان السّين فهو الكفاية ، ومنه قوله تعالى :
عَطاءً حِساباً
وليس المقصود به هذا المعنى ، وإنّما المراد به اعمل على قدر ذلك . ( 157 )
ويقولون : ما كان ذلك في حسابي ، أي في ظنّي ، ووجه الكلام : أن يقال : ما كان ذلك في حسباني ، لأنّ المصدر من حسبت بمعنى ظننت محسبة وحسبان بكسر الحاء .
وأمّا الحساب فهو اسم الشّيء المحسوب ، واسم المصدر من حسبت الشّيء بمعنى عددته : الحسبان بضمّ الحاء ، ومنه قوله تعالى :
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ
الرّحمن : 5 .
وقد جاء الحسبان بمعنى العذاب ، كقوله تعالى :
وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ
الكهف : 40 ، وأصله : السّهام الصّغار ؛ الواحدة : حسبانة . ( 182 )
الزّمخشريّ : حسب المال . ورفع العامل حسابه وحسبانه . ومن يقدر على عدّ الرّمل وحسب الحصى .
وهو من الكتبة الحسبة . والأجر على حسب المصيبة ، أي على قدرها .
وفلان لا حسب له ولا نسب ، وهو ما يحسبه ويعدّه من مفاخر آبائه . وألق هذا في الحسب ، أي فيما حسبت .
وهو حسيب نسيب ، وهم حسباء .
وفلان لا يحتسب به ، أي لا يعتدّ به . واحتسبت عليه بالمال . واحتسب عند اللّه خيرا ، إذا قدّمه ، ومعناه اعتدّه فيما يدّخر .
واحتسب ولده ، إذا مات كبيرا ، وافترطه ، إذا مات صغيرا قبل البلوغ .
واحتسبت بكذا : اكتفيت به .
وأحسبني : كفاني . وحسبي كذا وبحسبي . وفلان حسن الحسبة في الأمور ، أي الكفاية والتّدبير . وفعل كذا حسبة ، أي احتسابا ، وله فيه حسبة وحسب .
ومن المجاز : خرجا يتحسّبان الأخبار : يتعرّفانها ، كما يوضع الظّنّ موضع العلم . واحتسبت ما عند فلان :
اختبرته وسبرته .
وفي بعض الحديث : « عند اللّه أحتسب عناني » .
وأتاني حساب من النّاس أي كثير ، كما تقول :
جاءني عدد منهم وعديد .
واستعطاني فلان فأحسبته ، أي أكثرت له .