لقولهم في آخر حمدهم :
إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ
.
فاطر : 34 . ( 17 : 47 )
مكارم الشّيرازيّ : فهؤلاء يحمدون اللّه ، بعد أن أصبحت تلك النّعمة العظيمة من نصيبهم ، وتلاشت عن حياتهم جميع عوامل الغمّ والحسرة ببركة اللّطف الإلهيّ ، وتبدّدت سحب الهمّ المظلمة عن سماء أرواحهم ، فلا خوف من عذاب إلهيّ ، ولا وحشة من موت وفناء ، ولا قلق ، ولا أذى الماكرين ، ولا اضطهاد الجبابرة القساة الغاصبين .
اعتبر بعض المفسّرين ذلك الغمّ والحسرة إشارة إلى نظير ما يتعرّض له في الدّنيا ، واعتبره البعض الآخر إشارة إلى الحسرة في المحشر على نتائج أعمالهم ، ولا تضادّ بين هذين التّفسيرين ، ويمكن جمعهما في إطار العامّ بمعنى الآية . ( 14 : 88 )
حزنا
1 -
. . تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ .
التّوبة : 92
العكبريّ : ( حزنا ) مفعول له ، أو مصدر في موضع الحال ، أو منصوب على المصدر بفعل دلّ عليه ما قبله . ( 2 : 655 )
أبو حيّان : وانتصب ( حزنا ) على المفعول له ، والعامل فيه ( تفيض ) . وقال أبو البقاء : أو مصدر في موضع الحال ، و
( أَلَّا يَجِدُوا )
مفعول له أيضا ، والنّاصب له ( حزنا ) ، ويجوز أن يتعلّق ب ( تفيض ) انتهى .
ولا يجوز ذلك على إعرابه ( حزنا ) مفعولا له والعامل فيه ( تفيض ) لأنّ العامل لا يقتضي اثنين من المفعول له إلّا بالعطف أو البدل . ( 5 : 86 )
السّمين : ( حزنا ) في نصبه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنّه مفعول من أجله ، والعامل فيه ( تفيض ) ، قاله الشّيخ . لا يقال : إنّ الفاعل هنا قد اختلف ، فإنّ الفيض مسند للأعين والحزن صادر من أصحاب الأعين ، وإذا اختلف الفاعل وجب جرّه بالحرف ، لأنّا نقول : إنّ الحزن يسند للأعين أيضا مجازا ، يقال : عين حزينة وسخينة ، وعين مسرورة وقريرة ، في ضدّ ذلك . ويجوز أن يكون النّاصب له ( تولّوا ) وحينئذ يتّحد فاعلا العلّة والمعلول حقيقة .
الثّاني : أنّه في محلّ نصب على الحال ، أي تولّوا حزينين ، أو تفيض أعينهم حزينة ، على ما تقدّم من المجاز .
الثّالث : أنّه مصدر ناصبه مقدّر من لفظه ، أي :
يحزنون حزنا ، قاله أبو البقاء .
وهذه الجملة الّتي قدّرها ناصبة لهذا المصدر ، هي أيضا في محلّ نصب على الحال : إمّا من فاعل ( تولّوا ) وإمّا من فاعل ( تفيض ) . ( 3 : 493 )
الآلوسيّ : نصب على العلّيّة ، والحزن يستند إلى العين كالفيض ، فلا يقال : كيف ذاك ، وفاعل الفيض مغاير لفاعل الحزن ، ومع مغايرة الفاعل لا نصب .
وقيل : جاز ذلك نظرا إلى المعنى ؛ إذ حاصله : تولّوا وهم يبكون حزنا .
وجوّز نصبه على الحال من ضمير ( تفيض ) أي حزينة ، وعلى المصدريّة لفعل دالّ عليه ما قبله ، أي