لا تحزن حزنا ، والجملة حال أيضا من الضّمير المشار إليه .
وقد يكون تعلّق ذلك على احتمالات ب ( تولّوا ) أي تولّوا للحزن ، أو حزنين أو يحزنون حزنا . ( 10 : 160 )
[ راجع : ف ي ض : « تفيض » ]
3 -
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً . . .
القصص : 8
[ راجع : ع د و : « عدوّا » ] .
الأصول اللّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة الحزن ، وهو ما غلظ من الأرض وخشن ، والجمع : حزون ؛ يقال : في الأرض حزونة ، وقد حزن المكان حزونة ، وأحزن الرّجل : صار في الحزن ، وبعير حزنيّ : يرعى الحزن من الأرض .
والحزنة : الجبل الغليظ ، والجمع : حزن .
والحزن من الدّوابّ : ما خشن ، والأنثى : حزنة ، والحزون : الشّاة السّيّئة الخلق .
ومنه : الحزن والحزن : خلاف السّرور والفرح ، لأنّ النّفس تخشن بذلك وتغلظ ، والجمع : أحزان ، وقد حزن يحزن حزنا ، وتحازن وتحزّن واحتزن ، ورجل حزنان ومحزان : شديد الحزن . وحزنه الأمر يحزنه حزنا ، فهو محزون وحزين وحزن ، من قوم حزان وحزناء ، وأحزنه الأمر ، فهو محزن ، والأمر محزن .
والحزانة : عيال الرّجل الّذين يتحزّن بأمرهم ولهم ؛ يقال : كيف حشمك وحزانتك ؟ أي كيف من تتحزّن بأمرهم ؟
2 - وقال ابن السّكّيت : « الحزن والحزم : ما غلظ من الأرض ، وهي الحزون والحزوم » ، وكذا قال أبو عمرو .
وقيل : الحزم : المرتفع من الأرض ، وهو أغلظ وأرفع من الحزن .
وإن كان الحزن والحزم بمعنى ما غلظ من الأرض ، فإنّ « ميم » حزم بدل من « نون » حزن ، كما ذهب إليه ابن السّكّيت ، وإن كان الحزم بمعنى المرتفع من الأرض ، فهما لغتان ، وليسا من باب البدل .
3 - وجعل أغلب اللّغويّين الحزن والحزن بمعنى ، وهو الغمّ ، نحو : الحفر والحفر ، أي صفرة الأسنان ، وفرّق بينهما آخرون ، فقالوا : الحزن : مصدر ، والحزن : اسم له ، وهو الأشبه .
ويبدو أنّ الحزن ثابت والحزن عارض ؛ قال ابن الأعرابيّ : « الحزن : ما ثبت في القلب فلم يسل ، والحزن ( بفتحتين ) : ما سلاه صاحب المصيبة » . وقال الخليل : هما لغتان إذا ثقّلوا فتحوا وإذا ضمّوا خفّفوا ، وظاهره الفرق بينهما لفظا لا معنى .
وقد جاءت أغلب الأعراض والأمراض على وزان الحزن ، مثل : المرض والسّقم والدّنف والعرض والوصب والوجع والألم والعجف والنّحف والضّوى والضّنى والقذى والدّوى .
وفسّر ابن عبّاس قوله تعالى :
وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ
فاطر : 34 ، بالأعراض والآفات أيضا ، وفسّره المصطفويّ بالحركة والاستمرار ، وهو خلاف هذا المعنى .