الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ
مريم : 37 ، في الدّين ، يعني النّصارى ، فتحزّبوا في عيسى ، فقالت النّسطوريّة :
عيسى بن اللّه ، وقالت الماريعقوبيّة : إنّ اللّه هو المسيح ، وقالت الملكانيّة : إنّ اللّه ثالث ثلاثة ، قالوا : اللّه إله وعيسى إله ومريم إله ، نظيرها في الزّخرف : 65 .
والوجه الثّالث : الأحزاب : يعني به كفّار قوم نوح وعاد وثمود إلى قوم شعيب وفرعون ، فذلك قوله :
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ * وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ أُولئِكَ الْأَحْزابُ
ص : 12 ، 13 ، نظيرها قول رجل مؤمن من آل فرعون حزقيل القبطيّ :
إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ
المؤمن : 30 ، يعني مثل عذاب الأمم الخالية .
والوجه الرّابع : الأحزاب : يعني به أبا سفيان ، في قبائل من العرب واليهود ، تحازبوا على النّبيّ عليه السّلام يوم الخندق ، يقاتلون في ثلاثة أماكن ، فذلك قوله في سورة الأحزاب :
إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ :
من فوق الوادي من قبل اليمن ، عليهم مالك بن عوف النّضريّ وعيينة بن حصن الفزاريّ ، ومعهما ألف من غطفان ، ومعهما أيضا طلحة بن خويلد القعنسيّ من بني أسد [ إلى أن قال : ]
فحزبوا على النّبيّ يومئذ ، فهم الّذين قال عنهم :
يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا
الأحزاب : 20 ، يعني هؤلاء الّذين ذكر لم يذهبوا .
وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ
يعني وإن يرجع الأحزاب إليهم للقتال . ( 163 )
الحيريّ : باب الحزب ، على وجهين :
أحدهما : الجند ، كقوله :
فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ
المائدة : 56 ، وقوله :
أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
المجادلة : 22 .
والثّاني : الفرقة ، كقوله في « المؤمنون : 53 ، والرّوم :
32 » :
كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
( 216 )
باب الأحزاب ، على وجهين :
أحدهما : النّصارى ، كقوله :
فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ
مريم : 37 .
والثّاني : الكفّار ، كقوله :
ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ
ص : 11 ، وفي الطّول
وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ
المؤمن : 5 ، و
يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ
الأحزاب : 20 . ( 130 )
الدّامغانيّ : الحزب على وجهين : أهل الدّين ، الجند :
فوجه منها : الحزب : أهل الدّين ، قوله :
كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
المؤمنون : 53 ، يعني كلّ أهل دين .
والوجه الثّاني : الحزب : يعني الجند ، قوله :
أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
المجادلة : 22 ،
أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ . . .
المجادلة : 19 ، يعني جند اللّه ، وجند الشّيطان . ( 252 )
الفيروز اباديّ : وورد الحزب في القرآن على وجوه :
الأوّل : بمعنى أصناف الخلائق في اختلاف المذاهب والملل والأديان
كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
المؤمنون : 53 .
الثّاني : بمعنى عسكر الشّيطان
أُولئِكَ حِزْبُ