مكارم الشّيرازيّ : هذه الآية جاءت على لسان المسيح عليه السّلام الّذي يقول : جئت أؤكّد لكم التّوراة وأثبّت أصولها ومبادئها ، كما جئت لأرفع الحظر الّذي فرض عليكم ، بالنّسبة لبعض الأشياء في دين موسى ، بسبب عصيانكم ، مثل منع لحم الأباعر ، وبعض شحوم الحيوانات ، وبعض الطّيور ، والأسماك .
سوف نجد في تفسير الآية : 160 ، من سورة النّساء ، أنّه بسبب عناد بعض جماعات اليهود وطغيانهم حرّم اللّه عليهم بعض الطّيّبات من النّعم
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ .
إلّا أنّ هذه المحظورات أحلّت لهم مرّة أخرى ، ببركة ظهور المسيح عليه السّلام هذا النّبيّ العظيم .
ثمّ مرّة أخرى تتكرّر الجملة الّتي قرأنا على لسان المسيح في الآية السّابقة
وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
آل عمران : 50 . ( 2 : 377 )
2 -
الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ .
النّور : 3
[ لاحظ « ز ن ي » و « ن ك ح » ]
حرّمت
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ . . .
النّساء : 23
ابن عبّاس : من النّسب . ( 67 )
حرم من النّسب سبع ، ومن الصّهر سبع .
مثله عمرو بن سالم . ( الطّبريّ : 4 : 320 )
نحوه الثّعلبيّ . ( 3 : 281 )
الطّبريّ : كلّ هؤلاء اللّواتي سمّاهنّ اللّه تعالى وبيّن تحريمهنّ في هذه الآية ، محرّمات غير جائز نكاحهنّ ، لمن حرّم اللّه ذلك عليه من الرّجال ، بإجماع جميع الأمّة ، لا اختلاف بينهم في ذلك ، إلّا في أمّهات نسائنا اللّواتي لم يدخل بهنّ أزواجهنّ ، فإنّ في نكاحهنّ اختلافا . [ ثمّ بيّن موارد الخلاف فراجع ] ( 4 : 320 )
الزّجّاج : هذا يسمّى التّحريم المبهم ، وكثير من أهل العلم لا يفرّق في المبهم وغير المبهم تفريقا مقنعا ، وإنّما كان يسمّي هذا المبهم : من المحرّمات ، لأنّه لا يحلّ بوجه ولا سبب . واللّاحق به
وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ
النّساء : 23 ، والرّضاعة قد أدخلت هذه المحرّمات في الإبهام . ( 2 : 33 )
الطّوسيّ : في النّاس من اعتقد أنّ هذه الآية وما يجري مجراها ، كقوله :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
المائدة : 3 ، مجملة لا يمكن التّعلّق بظاهرها في تحريم شيء ، وإنّما يحتاج إلى بيان ، قالوا : لأنّ الأعيان لا تحرم ولا تحلّ ، وإنّما يحرم التّصرّف فيها ، والتّصرّف يختلف ، فيحتاج إلى بيان التّصرّف المحرّم ، دون التّصرّف المباح .
والأقوى أنّها ليست مجملة ، لأنّ المجمل هو ما لا يفهم المراد بعينه بظاهره ، وليست هذه الآية كذلك ، لأنّ المفهوم من ظاهرها تحريم العقد عليهنّ ، والوطئ ، دون غيرهما من أنواع الفعل ، فلا يحتاج إلى البيان مع ذلك . وكذلك قوله :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
المفهوم الأكل ، والبيع ، دون النّظر إليها ، أو رميها ، وما جرى