مجراهما .
كيف وقد تقدّم هذه الآية ما يكشف عن أنّ المراد ما بيّنّاه من قوله :
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ
فلمّا قال بعده :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ
كان المفهوم أيضا تحريم نكاحهنّ ، وقد استوفينا ذلك في العدّة في أصول الفقه ، فلا نطول بذكره هاهنا . [ ثمّ ذكر قول ابن عبّاس وقال : ]
فالمحرّمات من النّسب الأمّهات ، ويدخل في ذلك أمّهات الأمّهات وإن علون ، وأمّهات الآباء مثل ذلك ؛ والبنات ويدخل في ذلك بنات الأولاد وأولاد البنين وأولاد البنات وإن نزلن ؛ والأخوات ، سواء كنّ لأب وأمّ أو لأب أو لأمّ ؛ وكذلك العمّات والخالات ، وإن علون ، من جهة الأب كنّ أو من جهة الأمّ ؛ وبنات الأخ وبنات الأخت وإن نزلن .
والمحرّمات بالسّبب الأمّهات من الرّضاعة ، والأخوات أيضا من الرّضاعة ، وكلّ من يحرم بالسّبب يحرم مثله بالرّضاع ، لقوله صلّى اللّه عليه وآله : « يحرم من الرّضاع ما يحرم من النّسب » ، وأمّهات النّساء يحرمن بنفس العقد ، وإن لم يدخل بالبنت ، على قول أكثر الفقهاء . ( 3 : 156 )
نحوه الميبديّ ( 2 : 462 ) ، والرّاونديّ ( 2 : 82 ) .
القشيريّ : تكلّف انتزاع المعاني الّتي لأجلها حصل هذا التّحريم محال من الأمر ، لأنّ الشّرع غير معلّل ، بل الحقّ تعالى حرّم ما شاء على من شاء ، وكذلك الإباحة ، ولا علّة للشّرائع بحال ، ولو كانت المحرّمات من هؤلاء محلّلات [ محرّمات « 1 » ] لكان ذلك سائغا . ( 2 : 19 )
البغويّ : بيّن اللّه تعالى في هذه الآية المحرّمات بسبب الوصلة ، وجملة المحرّمات في كتاب اللّه تعالى أربع عشرة : سبع بالنّسب ، وسبع بالسّبب .
فأمّا السّبع بالسّبب ، فمنها : اثنتان بالرّضاع وأربع بالصّهريّة والسّابعة المحصنات ، وهنّ ذوات الأزواج .
وأمّا السّبع بالنّسب ، فقوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ
وهي جمع أمّ ، فيدخل فيه الجدّات وإن علون من قبل الأمّ أو من قبل الأب . [ ثمّ عدّد بقيّة المحرّمات بالنّسب ] ( 1 : 590 )
الزّمخشريّ : تحريم نكاحهنّ لقوله :
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ
ولأنّ تحريم نكاحهنّ هو الّذي يفهم من تحريمهنّ كما يفهم من تحريم الخمر تحريم شربها ، ومن تحريم لحم الخنزير تحريم أكله .
( 1 : 515 )
نحوه الشّربينيّ ( 1 : 292 ) ، والبروسويّ ( 2 : 186 ) .
ابن عطيّة : حكم حرّم اللّه به سبعا من النّسب ، وستّا من بين رضاع وصهر ، وألحقت السّنّة المأثورة سابعة ؛ وذلك الجمع بين المرأة وعمّتها ، ومضى عليه الإجماع . [ إلى أن قال : ]
وتحريم الأمّهات عامّ في كلّ حال لا يتخصّص بوجه من الوجوه ، ويسمّيه أهل العلم : المبهم ، أي لا باب فيه ، ولا طريق إليه ، لانسداد التّحريم وقوّته ، وكذلك تحريم البنات والأخوات . [ وأدام نحو الطّوسيّ فراجع ]
( 2 : 31 )
نحوه القرطبيّ . ( 5 : 107 )
الطّبرسيّ : لا بدّ فيه من محذوف ، لأنّ التّحريم
هامش
( 1 ) كذا في المتن .