عليه السّلام حرّم مكّة وأنا حرّمت المدينة » من نسبة تحريمها إلى إبراهيم عليه السّلام ، لأنّ ماهنا باعتبار أنّه هو المحرّم في الحقيقة ، وما في الحديث باعتبار أنّ إبراهيم عليه السّلام مظهر لحكمه عزّ شأنه . ( 20 : 39 )
الطّباطبائيّ : والمشار إليها بهذه الإشارة مكّة المشرّفة ، وفي الكلام تشريفها من وجهين : إضافة « الرّبّ » إليها ، وتوصيفها بالحرمة ؛ حيث قال :
رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها
وفيه تعريض لهم ؛ حيث كفروا بهذه النّعمة ؛ نعمة حرمة بلدتهم ، ولم يشكروا اللّه بعبادته ، بل عدلوا إلى عبادة الأصنام . ( 15 : 406 )
مكارم الشّيرازيّ : أعبد ربّ هذه البلدة المقدّسة
الَّذِي حَرَّمَها
وجعل لها خصائص وأحكاما وحرمة ، وأمورا أخر لا تتمتّع بها أيّة بلدة أخرى في الأرض . ( 12 : 145 )
فضل اللّه : فهو الّذي خلقها بجبالها وسهولها وناسها وحيوانها ونباتها ، وهو الّذي أعطاها صفة القداسة عندما جعلها حرما آمنا يأوي إليه كلّ النّاس ، من دون أن يخافوا عدوّا ، حينما حرّم فيها القتال على كلّ من في داخلها أو خارجها ، وهو الّذي يستحقّ العبادة . فإذا دعوتكم لعبادته وحده ، فإنّني أوّل من يلتزم بذلك ويقوم به . وإذا دعوتكم لرفض عبادة الأصنام من موقع أنّها مصنوعة من الأحجار أو الأخشاب ، فإنّني أوّل الرّافضين لذلك كلّه . ( 17 : 253 )
حرّمهما
وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ .
الأعراف : 50
ابن عبّاس : يعني ثمار الجنّة والماء . ( 128 )
ابن زيد : طعام أهل الجنّة وشرابها .
( الطّبريّ 8 : 201 )
نحوه القرطبيّ . ( 7 : 215 )
والهاء والميم في قوله :
إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما
عائدتان على الماء ، وعلى ( ما ) الّتي في قوله :
أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ .
( الطّبريّ 8 : 201 )
الجبّائيّ : طلبوا شيئا من نعيم الجنّة ، فأجابهم أهل الجنّة بتحريم المنع لا تحريم العبادة ، فقالوا :
إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ
( الطّوسيّ 4 : 446 )
الميبديّ : أي ماء الجنّة وطعامها تحريم منع .
( 3 : 620 )
الزّمخشريّ : منعهم شراب الجنّة وطعامها ، كما منع المكلّف ما يحرم عليه ويحذر ، كقوله :
* حرام على عينيّ أن تطعم الكرى *
( 2 : 82 )
مثله الشّربينيّ . ( 1 : 478 )
أبو البركات : ولم يقل : حرّمه ، وإن كان التّقدير :
أفيضوا علينا أحد هذين ، لأنّ ( أو ) هاهنا للإباحة ، وهي لتجويز الجمع ، كقولهم : جالس الحسن أو ابن سيرين ، فيجوز أن يجمع بينهما ، فأشبهت الواو الّتي للجمع فحملت عليها ، وإن كانت « أو » لتجويز الجمع ، والواو لإيجاب الجمع .
والدّليل على أنّهم يقيمونها مقامها ، قول الشّاعر :