بل من اللّه تعالى ، فكأنّه قال : لمّا علمت وعلمتم أنّه سبحانه هو المتولّي لهذه النّعم ، وجب عليّ أن أخصّه بالعبادة . ( 24 : 222 )
القرطبيّ : [ نحو المفسّرين وأضاف : ]
وقرأ ابن عبّاس : ( الّتي حرّمها ) نعتا ل ( البلدة ) .
وقراءة الجماعة ( الّذى ) هو في موضع نصب نعت ل ( ربّ ) .
ولو كان بالألف واللّام لقلت : المحرّمها ، فإن كانت نعتا للبلدة قلت : المحرّمها هو ، لا بدّ من إظهار المضمر مع الألف واللّام ، لأنّ الفعل جرى على غير من هو له .
فإن قلت :
الَّذِي حَرَّمَها
لم تحتج أن تقول : هو .
( 13 : 246 )
أبو حيّان : و ( البلدة ) : مكّة ، وأسند التّحريم إليه تشريفا لها واختصاصا ، ولا تعارض بين قوله :
الَّذِي حَرَّمَها ،
وقوله عليه السّلام : « إنّ إبراهيم حرّم مكّة وإنّي حرّمت المدينة » ، لأنّ إسناد ذلك إلى اللّه من حيث كان بقضائه وسابق علمه ، وإسناده إلى إبراهيم من حيث كان ظهور ذلك بدعائه ورغبته ، وتبليغه لأمّته . [ ثمّ قال نحو ابن عطيّة وأضاف : ]
وقرأ الجمهور ( الّذى ) صفة ل ( ربّ ) ، وقرأ ابن مسعود وابن عبّاس ( الّتي حرّمها ) صفة ل ( البلدة ) . ( 7 : 102 )
أبو السّعود : و ( البلدة ) هي مكّة المعظّمة ، وتخصيصها بالإضافة لتفخيم شأنها وإجلال مكانها ، والتّعرّض لتحريمه تعالى إيّاها تشريف لها بعد تشريف ، وتعظيم إثر تعظيم ، مع ما فيه من الإشعار بعلّة الأمر ، وموجب الامتثال به ، كما في قوله تعالى :
فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ
قريش : 3 ، 4 ، ومن الرّمز إلى غاية شناعة ما فعلوا فيها .
ألا يرى أنّهم مع كونها محرّمة من أن تنتهك حرمتها باختلاء خلاها وعضد شجرها وتنفير صيدها ، وإرادة الإلحاد فيها بوجه من الوجوه ، قد استمرّوا فيها على تعاطي أفجر أفراد الفجور ، وأشنع آحاد الإلحاد ؛ حيث تركوا عبادة ربّها ، ونصبوا فيها الأوثان ، وعكفوا على عبادتها ، قاتلهم اللّه أنّى يؤفكون .
وقرئ ( حرمها ) بالتّخفيف . ( 5 : 108 )
البروسويّ : والتّحريم : جعل الشّيء حراما ، أي ممنوعا منه . والتّعرّض لتحريمه تعالى إيّاها إجلال لها ، ومعناه : يحرّمها من انتهاك حرمتها بقطع شوكها وشجرها ونباتها ، وتنفير صيدها ، وإرادة الإلحاد فيها بوجه من الوجوه ، وفي الحديث : « إنّ مكّة حرّمها اللّه ولم يحرّمها النّاس » أي كان تحريمها من اللّه بأمر سماويّ لا من النّاس باجتهاد شرعيّ . وأمّا قوله عليه السّلام : « إنّ إبراهيم حرّم مكّة » فمعناه : أظهر الحرمة الثّابتة ، أو دعا فحرّمها اللّه حرمة دائمة .
ومعنى الآية : قل لقومك يا محمد : أمرت من قبل اللّه أن أخصّه وحده بالعبادة ، ولا اتّخذ له شريكا ، فاعبدوه أنتم ففيه عزّكم وشرفكم ، ولا تتّخذوا له شريكا ، وقد ثبتت عليكم نعمته بتحريم بلدتكم . ( 6 : 377 )
الآلوسيّ : [ مثل أبي السّعود ثمّ قال : ]
ولا تعارض بين ما في الآية من نسبة تحريمها إليه عزّ وجلّ ، وما في قوله عليه الصّلاة والسّلام : « إنّ إبراهيم