الطّوسيّ : « حرم وحرام » لغتان ، مثل حلّ وحلال .
وقيل في معنى
وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ :
معناه واجب عليهم أن لا يرجعون إلى تلك القرية أبدا . ( 7 : 278 )
الزّمخشريّ : استعير الحرام للممتنع وجوده ، ومنه قوله عزّ وجلّ :
إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ
الأعراف : 50 ، أي منعهما منهم وأبى أن يكونا لهم .
( 2 : 583 )
ابن عطيّة : واختلف القرّاء في قوله تعالى :
( وحرام ) فقرأ عكرمة وغيره ( وحرم ) بفتح الحاء وكسر الرّاء ، وقرأ جمهور السّبعة ( وحرام ) ، وقرأ حمزة والكسائيّ وحفص عن عاصم ( وحرم ) بكسر الحاء وسكون الرّاء ، وقرأ ابن العبّاس بخلاف عنه ( وحرم ) بفتح الحاء وسكون الرّاء ، وقرأت فرقة ( وحرّم ) بفتح الحاء وشدّ الرّاء ، وقرأت فرقة ( وحرّم ) بضمّ الحاء وكسر الرّاء وشدّها ، وقرأ قتادة ومطرق الورّاق ( وحرم ) بفتح الحاء وضمّ الرّاء .
والمستفيض من هذه القراءات قراءة من قرأ ( وحرم ) وقراءة من قرأ ( وحرام ) وهما مصدران بمعنى نحو الحلّ والحلال ، فأمّا معنى الآية فقالت فرقة : ( حرام وحرم ) معناه جزم وحتم ، فالمعنى : حتم على قرية . [ إلى أن قال : ]
وقالت فرقة : المعنى : وحرام ، أي ممتنع ، وحرم كذلك . ( 4 : 99 )
الطّبرسيّ : [ نحو أبي زرعة وأضاف : ]
قال أبو عليّ « حرم وحرام » لغتان ، وكذلك حلّ وحلال . وكلّ واحد من ( حرم وحرام ) إن شئت رفعته بالابتداء لاختصاصه بما جاء بعده من الكلام ، وخبره محذوف ، وتقديره : ( وحرام على قرية أهلكناها بأنّهم لا يرجعون ) مقضيّ أو ثابت أو محكوم عليه ، وإن شئت جعلته خبر مبتدإ محذوف . ( 4 : 61 )
الفخر الرّازيّ : اعلم أنّ قوله : ( وحرام ) خبر فلا بدّ له من مبتدإ ، وهو إمّا قوله :
أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ
أو شيء آخر .
أمّا الأوّل فالتّقدير : أنّ عدم رجوعهم حرام ، أي ممتنع ، وإذا كان عدم رجوعهم ممتنعا كان رجوعهم واجبا . فهذا الرّجوع إمّا أن يكون المراد منه الرّجوع إلى الآخرة أو إلى الدّنيا . [ إلى أن قال : ]
فعند هذا ذكر المفسّرون وجهين :
الأوّل : أنّ الحرام قد يجيء بمعنى الواجب ، والدّليل عليه الآية والاستعمال والشّعر .
أمّا الآية فقوله تعالى :
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
الأنعام : 151 ، وترك الشّرك واجب وليس بمحرّم .
وأمّا الشّعر فقول الخنساء :
وإنّ حراما لا أرى الدّهر باكيا * على شجوه إلّا بكيت على عمرو
يعني إنّ واجبا .
وأمّا الاستعمال فلأنّ تسمية أحد الضّدّين باسم الآخر مجاز مشهور ، كقوله تعالى :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
الشّورى : 40 .
إذا ثبت هذا فالمعنى : أنّه واجب على أهل كلّ قرية أهلكناها أنّهم لا يرجعون .
الوجه الثّاني : أن يترك قوله : ( وحرام ) على ظاهره