ويجعل في قوله : ( لا يرجعون ) صلة زائدة ، كما أنّه صلة في قوله :
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ
الأعراف : 12 ، والمعنى : وحرام على قرية أهلكناها رجوعهم إلى الدّنيا ، وهو كقوله :
فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ
يس : 50 .
أو يكون المعنى : وحرام عليهم رجوعهم عن الشّرك وترك الإيمان ، وهذا قول طائفة من المفسّرين .
وهذا كلّه إذا جعلنا قوله : ( وحرام ) خبرا لقوله :
أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ .
أمّا إذا جعلناه خبرا لشيء آخر ، فالتّقدير : وحرام على قرية أهلكناها ذاك ، وهو المذكور في الآية المتقدّمة من العمل الصّالح والسّعي المشكور غير المكفور .
( 22 : 220 )
الرّازيّ : وإن قيل : قوله تعالى :
وَحَرامٌ . . .
يدلّ على أنّه يجب أن يرجعوا ، لأنّ كلّ ما حرم أن لا يوجد وجب أن يوجد ، فكيف معنى الآية ؟
قلنا : معناه وواجب على أهل قرية عزمنا على إهلاكهم أو قدّرنا إهلاكهم أنّهم لا يرجعون على الكفر إلى الإيمان ، أو أنّهم لا يرجعون بعد إهلاكهم إلى الدّنيا .
فالحرام هنا بمعنى الواجب ، كذا قاله ابن عبّاس رضي اللّه عنهما . [ ثمّ أيّده بشعر ]
وقيل : لفظ الحرام على ظاهره ، و ( لا ) زائدة ، والمعنى ما سبق ذكره ، والحرمة هنا بمعنى المنع ، كما في قوله تعالى :
وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ
القصص : 12 ، وقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ
الأعراف : 50 . ( مسائل الرّازيّ : 229 )
السّيوطيّ : قرئ بلفظ الماضي بفتح الرّاء ، وكسرها ، وضمّها ، وبلفظ الوصف بكسر الرّاء ، وسكونها مع فتح الحاء ، وحرام بالفتح وألف ، فهذه سبع قراءات . ( 2 : 332 )
البروسويّ : ( حرام ) خبر لقوله :
أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ ،
والجملة لتقرير مضمون ما قبلها من قوله :
كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ
الأنبياء : 93 ، والحرمان : مستعار لممتنع الوجود بجامع ، أنّ كلّ واحد منهما غير مرجوّ الحصول . ( 5 : 522 )
نحوه الآلوسيّ . ( 17 : 90 )
وللطّباطبائيّ بحث في الآية سيأتي في « ر ج ع - يرجعون » .
عبد الكريم الخطيب : أي ومحكوم على أيّة قرية هلكت أن لا يرجع أهلها مرّة أخرى إلى الدّنيا ، أو أن يفرّوا من هذا العذاب المعدّ لهم .
وفي التّعبير عن الحكم بلفظ الحرام ، تأكيد لهذا الحكم ، وجعل عودتهم إلى الدّنيا من المحرّمات ، الّتي إن ارتكبها المجرمون ، فإنّها لا تجيء من عند اللّه تعالى ، اللّه عن ذلك علوّا كبيرا ، فكما كتب سبحانه على نفسه الرّحمة ، حرّم سبحانه على نفسه أن يرجع الموتى إلى الدّنيا مرّة أخرى ، وإنّما يبعثهم للحساب والجزاء . ( 9 :
953 )
مكارم الشّيرازيّ : إنّ هؤلاء في الحقيقة أناس ترفع الحجب عن أعينهم وأنظارهم بعد مشاهدة العذاب الإلهيّ ، أو بعد فنائهم وانتقالهم إلى عالم البرزخ ، وعندها يأملون أن يرجعوا إلى الدّنيا ليصلحوا أخطاءهم