وأحرم الرّجل ، إذا دخل الحرم ، وفي الشّهور الحرم . [ ثمّ سمّاها ]
ومنه حديث الصّلاة : « تحريمها التّكبير » . كأنّ المصلّي بالتّكبير والدّخول في الصّلاة صار ممنوعا من الكلام ، والأفعال الخارجة عن كلام الصّلاة وأفعالها ، فقيل للتّكبير : تحريم ، لمنعه المصلّي من ذلك ، ولهذا سمّيت : تكبيرة الإحرام ، أي الإحرام بالصّلاة .
وفي حديث الحديبيّة : « لا يسألوني خطّة يعظّمون فيها حرمات اللّه إلّا أعطيتهم إيّاها » .
الحرمات : جمع حرمة ، كظلمة وظلمات . يريد حرمة الحرم ، وحرمة الإحرام ، وحرمة الشّهر الحرام .
والحرمة : ما لا يحلّ انتهاكه .
ومنه الحديث : « لا تسافر المرأة إلّا مع ذي محرم منها » ، وفي رواية « مع ذي حرمة منها » . ذو المحرم : من لا يحلّ له نكاحها من الأقارب ، كالأب والابن والأخ والعمّ ، ومن يجري مجراهم .
ومنه حديث بعضهم : « إذا اجتمعت حرمتان طرحت الصّغرى للكبرى » أي إذا كان أمر فيه منفعة لعامّة النّاس ، ومضرّة على الخاصّة ، قدّمت منفعة العامّة .
ومنه الحديث : « أما علمت أنّ الصّورة محرّمة » أي محرّمة الضّرب ، أو ذات حرمة .
والحديث الآخر : « حرّمت الظّلم على نفسي » أي تقدّست عنه وتعاليت ، فهو في حقّه كالشّيء المحرّم على النّاس .
والحديث الآخر : « فهو حرام بحرمة اللّه » أي بتحريمه . وقيل : الحرمة : الحقّ ، أي بالحقّ المانع من تحليله .
وحديث الرّضاع : « فتحرّم بلبنها » أي صار عليها حراما .
وفي حديث ابن عبّاس ، وذكر عنده قول عليّ أو عثمان في الجمع بين الأمتين الأختين : « حرّمتهنّ آية وأحلّتهنّ آية » . فقال : « تحرّمهنّ عليّ قرابتي منهنّ ، ولا تحرّمهنّ عليّ قرابة بعضهنّ من بعض » .
أراد ابن عبّاس أن يخبر بالعلّة الّتي وقع من أجلها تحريم الجمع بين الأختين الحرّتين ، فقال : لم يقع ذلك بقرابة إحداهما من الأخرى ؛ إذ لو كان ذلك لم يحلّ وطء الثّانية بعد وطء الأولى ، كما يجري في الأمّ مع البنت ، ولكنّه قد وقع من أجل قرابة الرّجل منهما ، فحرم عليه أن يجمع الأخت إلى الأخت ، لأنّها من أصهاره .
وكأنّ ابن عبّاس رضي اللّه عنهما قد أخرج الإماء من حكم الحرائر ، لأنّه لا قرابة بين الرّجل وبين إمائه .
والفقهاء على خلاف ذلك ، فإنّهم لا يجيزون الجمع بين الأختين في الحرائر والإماء .
فأمّا الآية المحرّمة ، فهي قوله تعالى :
وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ
النّساء : 23 .
وأمّا الآية المحلّة ، فقوله :
إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
النّساء : 24 .
وفي حديث عائشة : « أنّه أراد البداوة فأرسل إليّ ناقة محرّمة » المحرّمة : هي الّتي لم تركب ولم تذلّل .
وفيه : « الّذين تدركهم السّاعة تبعث عليهم الحرمة » هي بالكسر : الغلمة وطلب الجماع ، وكأنّها بغير الآدميّ من الحيوان أخصّ . يقال : استحرمت الشّاة ، إذا طلبت