وشقّها فيخرج منها الماء ، وحبوطها من خشية اللّه ، لاحظ : « ن ه ر ، وش ق ق ، وح ب ط » .
10 - أمّا الحجارة في الآخرة فجاءت ثلاث مرّات ، واحدة منها ( 16 ) جواب عن تشكيك المشركين في بعث الموتى بعد أن كانوا عظاما ورفاتا :
وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً * قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً * أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً
الإسراء : 49 - 51 .
فدفع شبهتهم : أنّ العظام والرّفاة كيف تبعث من جديد ؟ بأنّهم لو تحوّلوا عن العظام والرّفاة إلى شيء أشدّ منها صلابة ومقاومة كالحجارة والحديد ، أو ما هو أكبر منهما في تصوّركم فتبعثون .
ثّمّ طرحوا سؤالا عمّن يعيدهم فأجاب : يعيدكم من خلقكم أوّل مرّة ، وسؤالا آخر عن وقته فأجاب : إنّه قريب .
11 - جاءت ( حجارة ) فيها نكرة معطوفا عليها ( حديدا ) تأكيدا على صلابتها ، بما لا يقدّر بقدر ولا يحدّ بحدّ ، لاحظ « ب ع ث » .
12 - واثنتان منها ( 17 و 18 ) توصيف لنار جهنّم بأنّ وقودها النّاس والحجارة تشديدا في حرارتها ؛ حيث تأكل وتحرق النّاس والحجارة معا :
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
البقرة : 24 .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
التّحريم : 6 .
13 - وصفت النّار فيهما أوّلا بوصف واحد
الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ ،
ثمّ بوصفين مختلفين وعيدا :
أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
و
عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ .
ثمّ حذّرهم بلفظين مختلفين تلفّظا ، وواحد جذرا :
فَاتَّقُوا النَّارَ
تحفّظا لأنفسهم فقط و
قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ
تحفّظا لأنفسهم وأهليهم ، لاحظ « وق ي » .
14 - جاءت فيهما ( الحجارة ) معرّفة بلام الجنس - وهو الظّاهر - أو بلام العهد إشارة إلى نوع خاصّ من الحجارة شديدة التّصلّب ، أو شديدة الاحتراق ، أو « اللّام » لاستغراق الجنس ، أي هذه النّار مستعدّة وصالحة لأن تحرق كلّ ما ألقي فيها من النّاس والحجارة .
وردّه أبو حيّان بأنّ الظّاهر أنّ هذا الوصف واقع بالفعل ، لا أنّها تصلح له .
15 - قال كثير منهم تبعا لابن مسعود وابن عبّاس :
أنّها حجارة الكبريت ، لأنّها تزيد - كما قال ابن عطيّة - على جميع الأحجار بخمسة أنواع من العذاب : سرعة الاتّقاد ، ونتن الرّائحة ، وكثرة الدّخان ، وشدّة الالتصاق بالأبدان ، وقوّة حرّها إذا أحميت .
وردّها الزّمخشريّ بأنّه تخصيص بغير دليل ، وذهاب عمّا هو الصّحيح المشهود له بمعاني التّنزيل ، وأنّه لو صحّ عن ابن عبّاس فلعلّه عنى به أنّ الأحجار كلّها لتلك النّار كحجارة الكبريت لسائر النّيران .
ووافقه البيضاويّ لما ذكره ، ولأنّه إبطال للمقصود ؛ إذ الغرض تهويل شأنها وتفاقم لهبها بحيث تتّقد بما