وقيل : المراد بها الأصنام الّتي ينحتونها وقرنها بهم في الآخرة زيادة لتحسّرهم ؛ حيث بدا لهم نقيض ما كانوا يتوقّعون ، وهناك يتمّ لهم نوعان من العذاب : روحانيّ وجسمانيّ ، ويؤيّد هذا قوله تعالى :
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ .
وحملها على الذّهب والفضّة لأنّهما يسمّيان حجرا - كما في القاموس - دون هذين القولين ، الأصحّ أوّلهما عند المحدّثين ، وثانيهما عند الزّمخشريّ ؛ ويشير إليه كلام الشّيخ الأكبر قدّس سرّه .
وأل فيها - على كلّ - ليست للعموم ، وذهب بعض أهل العلم إلى أنّها له ، ويكون المعنى أنّ النّار الّتي وعدوا بها صالحة لأن تحرق ما ألقي فيها من هذين الجنسين ؛ فعبّر عن صلاحيّتها واستعدادها بالأمر المحقّق .
( 1 : 198 )
رشيد رضا : المراد ب ( الحجارة ) : الأصنام كما في قوله تعالى :
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ
ولا يسبقن إلى الفهم أنّها لا توجد إلّا بوجود النّاس والحجارة ؛ إذ يصحّ أن يكونوا وقودها بعد وجودها . ( 1 : 197 )
المراغيّ : والمراد ب ( الحجارة ) هنا الأصنام .
( 1 : 66 )
مثله الطّباطبائيّ ( 1 : 90 ) ، وحسنين مخلوف ( 1 : 20 ) .
سيّد قطب : ففيم هذا الجمع بين ( النّاس والحجارة ) ، في هذه الصّورة المفزعة الرّعيبة ؟ لقد أعدّت هذه النّار للكافرين ، الكافرين الّذين سبق في أوّل السّورة وصفهم بأنّهم :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ
البقرة : 7 ، والّذين يتحدّاهم القرآن هنا فيعجزون ، ثمّ لا يستجيبون . فهم إذن حجارة من الحجارة وإن تبدو في صورة آدميّة من الوجهة الشّكليّة ، فهذا الجمع بين الحجارة من الحجر والحجارة من النّاس هو الأمر المنتظر .
على أنّ ذكر ( الحجارة ) هنا يوحي إلى النّفس بسمة أخرى في المشهد المفزع : مشهد النّار الّتي تأكل الأحجار ، ومشهد النّاس الّذين تزحمهم هذه الأحجار في النّار . ( 1 : 49 )
الأصول اللّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة : الحجر ، أي الصّخرة ؛ والجمع : أحجار وحجار وحجارة ، والحجر الأسود :
حجر البيت الحرام ، وأرض حجرة وحجيرة ومتحجّرة :
كثيرة الحجارة ، والحجر والتّحجير : أن يجعل حول المكان حجارة ، واستحجر الطّين : صار حجرا ، والحجران : الذّهب والفضّة . يقال للرّجل إذا كثر ماله وعدده : قد انتشرت حجرته . كما يطلق على الياقوت حجر ، إلّا أنّه حجر كريم .
والحجرة من البيوت : الغرفة ، لأنّها تتّخذ من الحجارة ؛ والجمع : حجرات وحجرات وحجرات وحجر . يقال : احتجرت حجرة ، أي اتّخذتها ، واستحجر القوم واحتجروا : اتّخذوا حجرة ، والحجار :
حائط الحجرة .
والحجر : حجر الكعبة ، كأنّه حجرة ممّا يلي المثعب من البيت ، وكلّ ما حجرته من حائط فهو حجر .