[ ثمّ استشهد بشعر ]
وفي بعض الرّوايات : « في كلّ كبد حارّة أجر » . قال بعضهم : معناه إذا ظمئت الكبد في سبيل اللّه عزّ وجلّ حتّى تحمى ، فلصاحبها فيه أجر .
وهذا المعنى لا يلائم سياقة الحديث ، لأنّه صلّى اللّه عليه وسلّم سئل عن سقي الإبل « الغريبة » ، وفي رواية « الظّميئة » ، وفي أخرى « الكلب » فأجاب بذلك . فعلى هذا يكون في الجواب إضمار ، أي في سقي كلّ ذي كبد حرّى أجر .
وفي حديث آخر : « ما دخل جوفي ما يدخل جوف حرّان كبد » فكأنّ حرارة الكبد كناية عن الحياة .
وفي حديث ابن عبّاس ، رضي اللّه عنه : « أنّه نهى مضاربة أن يشتري بماله ذا كبد رطبة » . ويروونه في كتاب « الشّهاب » الّذي جمعه القضاعيّ : « في كلّ كبد حرّى رطبة أجر » .
وقد نظرت في أصل كتاب القضاعيّ المسند ، فليس فيه ذكر « حرّى » إنّما أخرجه من رواية أبي هريرة ، رضي اللّه عنه ، ولفظ روايته : « في كلّ ذات كبد رطبة أجر » .
فمعناه : في كلّ كبد حرّى لمن سقاها حتّى تصير رطبة أجر . والأوّل أصحّ ، لأنّ « الرّطبة » قد وردت في الحديث بدل « الحارّة » فيجب أن تكون بمعناها ، واللّه عز وجلّ أعلم .
في حديث سويد ، رضي اللّه عنه : « أنّ رجلا لطم وجه جارية ، فقال سويد : أعجز عليك إلّا حرّ وجهها » .
قال أبو نصر ، صاحب الأصمعيّ : هو أعتق موضع من الوجه . وقيل : هو ما أقبل عليك منه ، وقيل : ما بدا من الوجه . وحرّ كلّ أرض ودار : وسطها وأطيبها ، وكذا من الفاكهة والبقل والطّين .
في حديث ابن عمر ، قال لمعاوية : « حاجتي عطاء المحرّرين فإنّي رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين جاءه شيء ، لم يبدأ بأوّل منهم » .
قال الطّحاويّ : معناه أنّهم كانوا كفّارا ، فأردنا منهم الإيمان الّذي هو سبب لهم إلى الفوز .
كما قال : عجبت من أقوام يقادون إلى الجنّة في السّلاسل ، ثمّ يؤمر مواليهم بالإحسان إليهم ، وندبهم الشّرع إلى إعتاقهم . فكذا أمر بتقديمهم في العطاء حتّى لا يفارق إحسانهم إليهم أبدا . ( 1 : 423 )
ابن الأثير : فيه : « من فعل كذا وكذا فله عدل محرّر » أي أجر معتق . المحرّر : الّذي جعل من العبيد حرّا فأعتق . يقال : حرّ العبد يحرّ حرارا بالفتح ، أي صار حرّا .
ومنه حديث أبي هريرة : « فأنا أبو هريرة المحرّر » أي المعتق .
وفي حديث أبي الدّرداء : « شراركم الّذين لا يعتق محرّرهم » أي أنّهم إذا أعتقوه استخدموه ، فإذا أراد فراقهم ادّعوا رقّه .
ومنه حديث أبي بكر رضي اللّه عنه : « أفمنكم عوف الّذي يقال فيه : لا حرّ بوادي عوف ؟ قال : لا » هو عوف ابن محلّم بن ذهل الشّيبانيّ ، كان يقال له ذلك لشرفه وعزّه ، وأنّ من حلّ واديه من النّاس كان له كالعبيد والخول .
والحرّ : أحد الأحرار ، والأنثى : حرّة ؛ وجمعها :
حرائر .
ومنه حديث عمر رضي اللّه عنه : قال للنّساء اللّاتي
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 373
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٣٧٣