بالمدّ والقصر ، وهو موضع قريب من الكوفة ، كان أوّل مجتمعهم وتحكيمهم فيها ، وهم أحد الخوارج الّذين قاتلهم عليّ كرّم اللّه وجهه . وكان عندهم من التّشدّد في الدّين ما هو معروف ، فلمّا رأت عائشة هذه المرأة تشدّد في أمر الحيض شبّهتها بالحروريّة وتشدّدهم في أمرهم ، وكثرة مسائلهم وتعنّتهم بها .
وقيل : أرادت أنّها خالفت السّنّة وخرجت عن الجماعة كما خرجوا عن جماعة المسلمين . وقد تكرّر ذكر « الحروريّة » في الحديث .
وفي حديث أشراط السّاعة : « يستحلّ الحر والحرير » هكذا ذكره أبو موسى - المدينيّ - في حرف الحاء والرّاء ، وقال : « الحر » بتحفيف الرّاء : الفرج ، وأصله :
حرح ، بكسر الحاء وسكون الرّاء ؛ وجمعه : أحراح ، ومنهم من يشدّد الرّاء وليس بجيّد ، فعلى التّخفيف يكون في « حرح » ، لا في « حرر » .
والمشهور في رواية هذا الحديث على اختلاف طرقه « يستحلّون الخزّ » بالخاء المعجمة والزّاي ، وهو ضرب من ثياب الإبريسم معروف ، وكذا جاء في كتابي البخاريّ وأبي داود ، ولعلّه حديث آخر ذكره أبو موسى ، وهو حافظ عارف بما روى وشرح ، فلا يتّهم ، واللّه أعلم .
( 1 : 362 )
الفيّوميّ : الحرّ بالكسر : فرج المرأة ، والأصل :
حرح ، فحذفت الحاء الّتي هي لام الكلمة ، ثمّ عوّض عنها راء وأدغمت في عين الكلمة . وإنّما قيل ذلك لأنّه يصغّر على « حريح » ويجمع على « أحراح » ، والتّصغير وجمع التّكسير يردّان الكلمة إلى أصولها . وقد يستعمل استعمال يد ودم من غير تعويض . [ ثمّ استشهد بشعر ]
والحرّ بالضّمّ من الرّمل : ما خلص من الاختلاط بغيره . والحرّ من الرّجال : خلاف العبد مأخوذ من ذلك ، لأنّه خلص من الرّقّ ؛ وجمعه : أحرار ورجل حرّ بيّن الحرّيّة والحروريّة ، بفتح الحاء وضمّها .
وحرّ يحرّ من باب « تعب » حرارا بالفتح : صار حرّا . قال ابن فارس : ولا يجوز فيه إلّا هذ البناء .
ويتعدّى بالتّضعيف ، فيقال : حرّرته تحريرا ، إذا أعتقته .
والأنثى : حرّة ؛ وجمعها : حرائر ، على غير قياس ، ومثله شجرة مرّة وشجر مرائر .
قال السّهيليّ : ولا نظير لهما ، لأنّ باب « فعلة » أن يجمع على « فعل » مثل غرفة وغرف . وإنّما جمعت « حرّة » على « حرائر » لأنّها بمعنى كريمة وعقيلة ، فجمعت كجمعها ، وجمعت « مرّة » على « مرائر » لأنّها بمعنى خبيثة الطّعم فجمعت كجمعها .
والحريرة : واحدة الحرير ، وهو الإبريسم .
وساق حرّ : ذكر القماريّ .
والحرّ بالفتح : خلاف البرد . يقال : حرّ اليوم والطّعام يحرّ من باب « تعب » وحرّ حرّا وحرورا من بابي : ضرب وقعد ، لغة ، والاسم : الحرارة ، فهو حارّ .
وحرّت النّار تحرّ من باب « تعب » : توقّدت واستعرت .
والحرّة بالفتح : أرض ذات حجارة سود ؛ والجمع :
حرار ، مثل كلبة وكلاب .
والحرور وزان رسول : الرّيح الحارّة . قال الفرّاء :
تكون ليلا ونهارا . وقال أبو عبيدة : أخبرنا رؤبة أنّ
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 375
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٣٧٥