لأحد أن يفتحها ، فذهب هذا وانقطع . قال صلّى اللّه عليه وسلّم :
« لا يحتلبنّ أحد ماشية أحد إلّا بإذنه . . . » خرّجه الأئمّة .
الثّاني : أنّها ناسخة ، قاله جماعة . روى عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبّاس [ فذكره كما سبق عن الطّبريّ وأضاف : ]
قلت : عليّ بن أبي طلحة هذا هو مولى بني هاشم سكن الشّام ، يكنّى أبا الحسن ، ويقال : أبا محمّد ، واسم أبيه أبي طلحة : سالم ، تكلّم في تفسيره ؛ فقيل : إنّه لم ير ابن عبّاس ، واللّه أعلم .
الثّالث : أنّها محكمة ، قاله جماعة من أهل العلم ممّن يقتدى بقولهم ، منهم سعيد بن المسيّب وعبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود . [ ثمّ ذكر قول عائشة وقد تقدّم ]
قال ابن العربيّ : وهذا كلام منتظم لأجل تخلّفهم عنهم في الجهاد وبقاء أموالهم بأيديهم ، لكن قوله :
أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ
قد اقتضاه ، فكان هذا القول بعيدا جدّا .
لكن المختار أن يقال : إنّ اللّه رفع الحرج عن الأعمى فيما يتعلّق بالتّكليف الّذي يشترط فيه البصر ، وعن الأعرج فيما يشترط في التّكليف به من المشي ، وما يتعذّر من الأفعال مع وجود العرج ، وعن المريض فيما يؤثّر المرض في إسقاطه ، كالصّوم وشروط الصّلاة وأركانها ، والجهاد ، ونحو ذلك . ثمّ قال بعد ذلك مبيّنا : وليس عليكم حرج في أن تأكلوا من بيوتكم . فهذا معنى صحيح ، وتفسير بيّن مفيد ، يعضده الشّرع والعقل ، ولا يحتاج في تفسير الآية إلى نقل .
قلت : وإلى هذا أشار ابن عطيّة ، فقال : فظاهر الآية وأمر الشّريعة يدلّ على أنّ الحرج عنهم مرفوع في كلّ ما يضطرّهم إليه العذر ، وتقتضي نيّتهم فيه الإتيان بالأكمل ، ويقتضي العذر أن يقع منهم الأنقص ، فالحرج مرفوع عنهم في هذا . [ ثمّ ذكر بعض الأقوال المتقدّمة ] ( 12 : 312 )
البيضاويّ : نفي لما كانوا يتحرّجون من مؤاكلة الأصحّاء حذرا من استقذارهم ، أو أكلهم من بيت من يدفع إليهم المفتاح ويبيح لهم التّبسّط فيه إذا خرج إلى الغزو ، وخلّفهم على المنازل مخافة أن لا يكون ذلك عن طيب قلب ، أو من إجابة من يدعوهم إلى بيوت آبائهم وأولادهم وأقاربهم فيطعمونهم كراهة أن يكونوا كلّا عليهم . وهذا إنّما يكون إذا علم رضا صاحب البيت بإذن أو قرينة ، أو كان في أوّل الإسلام ، ثمّ نسخ بنحو قوله :
لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ
الأحزاب : 53 .
وقيل : كفى للحرج عنهم في القعود عن الجهاد . وهو لا يلائم ما قبله ولا ما بعده . ( 2 : 135 )
أبو حيّان : [ ذكر الأقوال إلى أن قال : ]
وقيل : كانت العرب ومن بالمدينة قبل البعث تجتنب الأكل مع أهل هذه الأعذار ، فبعضهم تقذّر : لمكان جولان يد الأعمى ، ولانبساط الجلسة مع الأعرج ، ولرائحة المريض ، وهي أخلاق جاهليّة وكبر ، فنزلت .
واستبعد هذا ، لأنّه لو كان هذا السّبب لكان التّركيب :
ليس عليكم حرج أن تأكلوا معهم ، ولم يكن
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ
وأجاب بعضهم بأنّ ( على ) في معنى « في » أي في مؤاكلة الأعمى ، وهذا بعيد جدّا .