وهي لغة يمانيّة ؛ واحدته : حربة ، وقد أحرب النّخل ، وأحربه : وجده محروبا ، وحرّبه : أطعمه الحرب ، أي الطّلع .
والحرباء : مسمار الدّرع ، وسنسن الظّهر ، وهو حرف فقاره ؛ والجمع حرابيّ ، وهو تشبيه بالحربة .
2 - والحرباء : دويبّة على شكل سامّ أبرص ، ذات قوائم أربع ، دقيقة الرّأس ، مخطّطة الظّهر ، تستقبل الشّمس نهارها ؛ والجمع : حرابيّ ، والأنثى : حرباءة .
يقال : أرض محربئة ، أي كثيرة الحرباء ، والحرباء : لحم المتن ، لشبهه بها . وسمّيت حرباء لشبه بعض أعضائها بالحربة ، كرأسها ولسانها .
وقال الجواليقيّ : « فارسيّة معرّبة ، وأصلها بالفارسيّة ( خربا ) أي حافظ الشّمس » . ونحن لا نحقّق هذا القول ، لأنّه غير معروف في اللّغة الفهلويّة القديمة والفارسيّة الحديثة ، فالفرس يسمّون الحرباء « گرباسو » و « گرباسك » أو غير ذلك ممّا يقرب منهما .
والحربة : الجوالق ، ووعاء يجعل فيه الرّاعي زاده ، وأصله « الخاء » ، أي الخربة ، و « الحاء » فيه لغة ، كما قال ابن سيده ، انظر « خ ر ب » .
واحرنبى الرّجل : تهيّأ للغضب والشّرّ ، مخفّف احرنبأ ، ولا عبرة بقول الجوهريّ : « وقد يهمز » لأنّ الهمزة قد سهّلت فيه ، فقلبت ألفا ، نحو : احبنطأ الرّجل واحبنطى ، أي امتلأ غضبا .
3 - وفي حديث الإمام عليّ عليه السّلام : « فابعث إليهم رجلا محربا » ، قال ابن أبي الحديد : « محرب : صاحب حروب » « 1 » .
ورواه ابن الأثير بلفظ : « فابعث عليهم رجلا محرابا » ، فقال : « أي معروفا بالحرب عارفا بها ، و « الميم » مكسورة ، وهو من أبنية المبالغة ، كالمعطاء من العطاء » .
وكلاهما بمعنى واحد ، لأنّ « مفعلا » من أبنية المبالغة أيضا ، كالمقول من القول ، أي اللّسن . بيد أنّ رواية ابن الأثير « فابعث عليهم » أنسب هنا من رواية النّهج « فابعث إليهم » ؛ إذ يفيد السّياق الأوّل معنى التّسليط ويفيد الثّاني معنى الإرسال ، لمقام « على » فهي تعني الفوقيّة والإطباق ، ولذا جاءت مقرونة بهذا الفعل في سياق العذاب في القرآن ثلاث مرّات :
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ
الأعراف : 167 .
قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ
الأنعام : 65 .
فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ
الإسراء : 5 .
الاستعمال القرآنيّ
جاء منها المصدر معرّفا 3 مرّات ومنكّرا مرّة ، والفعل من « المفاعلة » مرّتين : ماضيا ومضارعا ، و « مفعل » مفردا 4 مرّات ، وجمعا مرّة ، في 11 آية :
الحرب
1 -
فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
الأنفال : 57
2 -
فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ
هامش
( 1 ) شرح الخطبة ( 134 ) من نهج البلاغة ( 8 : 296 ) .