الصّحراء وتعرّضوا لدماء المسلمين وأموالهم وأزواجهم وإمائهم ، ولهم قوّة وشوكة تمنعهم ممّن أرادهم .
( 2 : 385 )
شبّر : بمحاربة أوليائهما أو سائر المسلمين ، جعل محاربتهم محاربتهما تعظيما . والمحارب : من شهر السّلاح لإخافة المسلم ولو في مصر . ( 2 : 169 )
الآلوسيّ : ذهب أكثر المفسّرين - كما قال الطّبرسيّ وعليه جملة الفقهاء - إلى أنّها نزلت في قطّاع الطّريق ، والكلام كما قال الجصّاص على حذف مضاف ، أي يحاربون أولياء اللّه تعالى ورسوله عليه الصّلاة والسّلام ، فهو كقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
الأحزاب : 57 .
ويدلّ على ذلك أنّهم لو حاربوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لكانوا مرتدّين بإظهار محاربته ومخالفته عليه الصّلاة والسّلام . [ ثمّ ذكر نحو أبي السّعود إلى أن قال : ]
وقيل : ليس هناك مضاف محذوف ، وإنّما المراد : محاربة المسلمين ، إلّا أنّه جعل محاربتهم محاربة اللّه عزّ وجلّ ورسوله صلّى اللّه عليه وسلم تعظيما له وترفيعا لشأنهم ، وجعل ذكر الرّسول على هذا تمهيدا على تمهيد ، وفيه ما لا يخفى .
( 6 : 118 )
رشيد رضا : اختلف نقلة التّفاسير المأثور فيمن نزل فيهم هاتان الآيتان ، على ما هو ظاهر من اتّصالهما بما قبلهما أتمّ الاتّصال . [ ثمّ ذكر قول أنس وأضاف : ]
زاد البخاريّ إنّ قتادة الرّاوي للحديث عن أنس قال : بلغنا أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بعد ذلك كان يحثّ على الصّدقة ، وينهى عن المثلة . [ ثمّ ذكر الرّوايات المختلفة إلى أن قال : ]
والظّاهر المتبادر - بصرف النّظر عن الرّوايات المتعارضة - أنّها عامّة لكلّ من يفعل هذه الأفعال في دار الإسلام إذا قدرنا عليهم ، وهم متلبّسون بها بالفعل أو الاستعداد .
وقد قال الّذين جعلوها خاصّة بالمسلمين : إنّ أحكام الكفّار في الحرب معروفة بالنّصوص والعمل ، وليس فيها هذه الدّرجات في العقاب . وجوابه : أنّ هذا العقاب خاصّ بمن فعل مثل أفعال العرنيّين ، فلا يقتضي ذلك أن يتبّع في حرب كلّ من حاربنا من الكفّار .
وقال بعضهم : إنّ استثناء من تابوا قبل القدرة عليهم ، دليل على إرادة المسلمين ، لأنّ الكفّار لا يشترط في توبتهم أن تكون قبل القدرة عليهم . ويجاب عن هذا بأنّ التّوبة من هذا الإفساد هي الّتي يشترط فيها أن تكون قبل القدرة عليهم ، لا التّوبة من الكفر .
ومجموع الرّوايات في قصّة العرنيّين تفيد أنّهم جعلوا الإسلام خديعة للسّلب والنّهب ، وأنّهم سملوا أعبن الرّعاة ثمّ قتلوهم ومثّلوا بهم ، وفي بعضها أنّهم اعتدوا على الأعراض أيضا ، وأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عاقبهم بمثل عقوبتهم ، عملا بقوله تعالى :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
الشّورى : 40 ، وقوله :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ
البقرة : 194 ، إن صحّ أنّ الآية نزلت بعد عقابهم . ولم يعف عنهم كعادته لئلّا يتجرّأ على مثل فعلتهم أمثالهم من أعراب المشركين وغيرهم ، فأراد بذلك القصاص وسدّ الذّريعة ، وأنّ اللّه تعالى أنزل الآية بهذا التّشديد في