ضعيفا كان أو قويّا ، من أهل الرّيبة كان أو لم يكن ، ذكرا كان أو أنثى ، فهو محارب ، ويدخل في ذلك قاطع الطّريق والمكابر على المال أو البضع ، و ( فسادا ) منصوب صفة لمصدر محذوف أي سعيا فسادا ، أو على الحال أي مفسدين ، أو على أنّه مفعول له .
واختلف في حدّه فقيل : على التّخيير لظاهر الآية ؛ إذ المجاز والإضمار على خلاف الأصل فيتخيّر الإمام بين الأقسام الأربعة على أيّ فعل صدر منه . من قتل ، أو أخذ مال ، أو جرح ، أو إخافة ، فعلى هذا يصلب حيّا قطعا ، وقيل : بالتّرتيب والتّفصيل وهو أقسام : الأوّل : يقتل إن قتل خاصّة ، فلو عفى الوليّ قتل حدّا ولا معه قصاصا ، الثّاني : إن أخذ المال وقتل ، استرجع المال ، وقطع مخالفا ثمّ قتل وصلب ، الثّالث : إن أخذ المال خاصّة قطع مخالفا ونفي ، الرّابع : إن جرح ولم يأخذ شيئا اقتصّ منه ونفي ، الخامس : إن أشهر السّلاح وأخاف خاصّة نفي لا غير .
ومن العجيب قول الرّاونديّ : إنّ هذا التّفصيل يدلّ عليه الآية ، وليت شعري من أيّ طريق تدلّ الآية و ( أو ) صريحة في التّخيير بين الأقسام الأربعة ، اللّهمّ إلّا مع إضمار ، وقد قلنا إنّ الأصل عدمه ، فإن دلّ دليل على تقديره فيكون الدّلالة مستفادة من ذلك الدّليل ، لا من الآية ، فإذا الحقّ القول بالتّخيير ، وهنا فوائد :
1 - الصّلب على القول الأوّل يكون وهو حيّ قطعا ، وعلى الثّاني قيل : يقتل ثمّ يصلب ، وقيل : بل يصلب حيّا ويترك حتّى يموت ، وقيل : يصلب وينجع حتّى يموت .
2 - القطع مخالفا وهو أن يقطع يمناه أوّلا حيّا ثمّ يقطع رجله اليسرى ، وقد تقدّم كيفيّة القطع .
3 - فسّر أبو حنيفة النّفي بالحبس ، وقال الشّافعيّ وأصحابنا : هو النّفي من بلده ، وأيّ بلد يستقرّ فيه أو يقصده يكتب إليهم أنّه محارب فلا يبايع ولا يعامل ولا يعاشر ، وقيل : بل يقتصر على نفيه من بلده لا غير .
( 2 : 351 )
الشّربينيّ : أي يحاربون أولياءهما وهم المسلمون ، جعل محاربتهم محاربتهما تعظيما . ( 1 : 373 )
أبو السّعود : كلام مستأنف سيق لبيان حكم نوع من أنواع القتل ، وما يتعلّق به من الفساد بأخذ المال ونظائره ، وتعيين موجبه العاجل والآجل إثر بيان عظم شأن القتل بغير حقّ ، وأدرج فيه بيان ما أشير إليه إجمالا ، من الفساد المبيح للقتل .
قيل : أي يحاربون رسوله ، وذكر اللّه تعالى للتّمهيد والتّنبيه على رفعة محلّه عنده عزّ وجلّ . ومحاربة أهل شريعته وسالكي طريقته من المسلمين محاربة له عليه السّلام ، فيعمّ الحكم من يحاربهم ولو بعد أعصار ، بطريق العبارة دون الدّلالة والقياس ، لأنّ ورود النّصّ ليس بطريق خطاب المشافهة حتّى يختصّ حكمه بالمكلّفين عند النّزول ، فيحتاج في تعميمه لغيرهم إلى دليل آخر .
وقيل : جعل محاربة المسلمين محاربة للّه ورسوله تعظيما لهم ، والمعنى يحاربون أولياءهما . وأصل الحرب :
السّلب ، والمراد هاهنا : قطع الطّريق . وقيل : المكابرة بطريق اللّصوصيّة وإن كانت في مصر . ( 2 : 264 )
البروسويّ : أي يحاربون أولياءهما وهم المسلمون ، جعل محاربتهم محاربتهما تعظيما لهم ، والمراد بالمحاربة :
قطع الطّريق ، وهو إنّما يكون من قوم اجتمعوا في
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 238
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٢٣٨