والاحتراب والمحراب والتّحريب وغيرها . [ إلى أن قال : ]
ثمّ إنّ المحراب « مفعال » ومعناه ما يحرب به ، أي ما يتحقّق به الحدّة عملا ، وهذه الوسيلة في مقام المحاربة ، والتّحديد مع العدوّ : عبارة عن الأسلحة ، وفي مقام المجاهدة مع النّفس ومحاربة الهوى والحدّة في العبادة :
عبارة عن محلّ يستعدّ للعبادة من مسجد أو غرفة خالية .
وقد يطلق على غرفة أو بيت مخصوص للسّلطان ، وهذا بلحاظ أنّه يتخلّى فيها لتدبير المملكة والمقابلة والمحاربة على الأعداء . ( 2 : 197 )
النّصوص التّفسيريّة
الحرب
1 -
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ .
البقرة : 279
ابن عبّاس : فاستعدّوا للعذاب من اللّه في الآخرة بالنّار ، والعذاب من رسوله في الدّنيا بالسّيف . ( 40 )
البغويّ : قال أهل المعاني : حرب اللّه : النّار ، وحرب رسول اللّه : السّيف . ( 1 : 387 )
مثله الشّربينيّ . ( 1 : 185 )
الزّمخشريّ : إن قلت : هلّا قيل : « بحرب اللّه ورسوله » ؟
قلت : كان هذا أبلغ ، لأنّ المعنى : فأذنوا بنوع من الحرب عظيم من عند اللّه ورسوله . وروي أنّها لمّا نزلت قالت ثقيف : لا يديّ لنا بحرب اللّه ورسوله . ( 1 : 401 )
نحوه النّسفيّ . ( 1 : 139 )
أبو السّعود : أي ما أمرتم به من الاتّقاء وترك البقايا ، إمّا مع إنكار حرمته وإمّا مع الاعتراف بها
فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ . . .
أي فاعلموا بها ، من أذن بالشّيء إذا علم به ، أمّا على الأوّل فكحرب المرتدّين ، وأمّا على الثّاني فكحرب البغاة . ( 1 : 317 )
البروسويّ : أي بنوع من الحرب عظيم لا يقادر قدره كائن ( من ) عند ( اللّه ورسوله ) . وحرب اللّه : حرب ناره ، أي بعذاب من عنده ، وحرب رسوله : نار حربه ، أي القتال والفتنة . فلمّا نزلت قالت ثقيف : لا طاقة لنا بحرب اللّه ورسوله . ( 1 : 438 )
الآلوسيّ : وهو كحرب المرتدّين على الأوّل ، وكحرب البغاة على الثّاني . وقيل : لا حرب حقيقة ، وإنّما هو تهديد وتخويف ، وجمهور المفسّرين على الأوّل .
وقرأ حمزة وعاصم في رواية ابن عيّاش ( فاذنوا ) بالمدّ ، أي فأعلموا بها أنفسكم أو بعضكم بعضا أو غيركم ، وهذا مستلزم لعلمهم بالحرب على أتمّ وجه .
وتنكير ( حرب ) للتّعظيم ، ولذا لم يقل : بحرب اللّه تعالى بالإضافة . ( 3 : 53 )
رشيد رضا : فسّر الأستاذ الإمام حرب اللّه لهم :
بغضبه وانتقامه . قال : ونحن إن لم نر أثر هذا في الماضين فإنّنا نراه في الحاضرين ممّن أصبحوا بعد الغنى يتكفّفون ومن باتوا والمسألة الاجتماعيّة - مناصبة العمّال لأرباب الأموال - تهدّدهم بالويل والثّبور . وأمّا الحرب من رسوله لهم ، فهي مقاومتهم بالفعل في زمنه ، واعتبارهم أعداء له في هذا الزّمن الّذي لا يخلفه فيه أحد يقيم