قتادة : حتّى لا يكون شرك . ( الطّبريّ 26 : 42 )
الحرب : من كان يقاتلهم سمّاهم حربا .
( الطّبريّ 26 : 42 )
الطّبريّ : يقول تعالى ذكره : فإذا لقيتم الّذين كفروا فاضربوا رقابهم ، وافعلوا بأسراهم ما بيّنت لكم ، حتّى تضع الحرب آثامها وأثقال أهلها ، المشركين باللّه ، بأن يتوبوا إلى اللّه من شركهم ، فيؤمنوا به وبرسوله ، ويطيعوه في أمره ونهيه ، فذلك وضع الحرب أوزارها .
وقيل :
حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها
والمعنى : حتّى تلقي الحرب أوزار أهلها . وقيل : معنى ذلك : حتّى يضع المحارب أوزاره . ( 26 : 42 )
الزّجّاج : ( حتّى ) موصولة بالقتل والأسر ، المعنى فاقتلوهم وأسروهم حتّى تضع الحرب أوزارها ، والتّفسير حتّى يؤمنوا ويسلموا ، فلا يجب أن تحاربوهم ، فما دام الكفر فالجهاد والحرب قائمة أبدا . ( 5 : 6 )
الزّمخشريّ : والمعنى : أنّهم يقتلون ويؤسرون حتّى تضع جنس الحرب الأوزار ، وذلك حين لا يبقى شوكة للمشركين . وإذا علّق بالمنّ والفداء ، فالمعنى أنّه يمنّ عليهم ويفادون حتّى تضع حرب بدر أوزارها . إلّا أن يتأوّل المنّ والفداء بما ذكرنا من التّأويل . ( 3 : 531 )
ابن عطيّة : ظاهر الآية أنّها استعارة ، يراد لها التزام الأمر أبدا ؛ وذلك أنّ الحرب بين المؤمنين والكافرين لا تضع أوزارها ، فجاء هذا كما تقول : أنا أفعل كذا إلى يوم القيامة ، فإنّما تريد : إنّك تفعله دائما .
( 5 : 111 )
الطّبرسيّ : أي حتّى يضع أهل الحرب أسلحتهم فلا يقاتلون . . . .
والمعنى : حتّى تضع حربكم وقتالكم أوزار المشركين وقبائح أعمالهم بأن يسلموا ، فلا يبقى إلّا الإسلام خير الأديان ولا تعبد الأوثان . وهذا كما جاء في الحديث :
« والجهاد ماض مذ بعثني اللّه إلى أن يقاتل آخر أمّتي الدّجّال » . ( 5 : 97 )
الفخر الرّازيّ : وفي تعلّق ( حتّى ) وجهان :
أحدهما : تعلّقها بالقتل ، أي اقتلوهم حتّى تضع .
وثانيهما : بالمنّ والفداء . ويحتمل أن يقال : متعلّقة ب ( شدّوا الوثاق ) . وتعلّقها ب « القتل » أظهر وإن كان ذكره أبعد .
وفي الأوزار وجهان : أحدهما : السّلاح ، والثّاني :
الآثام ، وفيه مسائل :
المسألة الأولى : إن كان المراد الإثم ، فكيف تضع الحرب الإثم والإثم على المحارب ؟ وكذلك السّؤال في السّلاح ، لكنّه على الأوّل أشدّ توجّها . فيقول : تضع الحرب الأوزار لا من نفسها ، بل تضع الأوزار الّتي على المحاربين والسّلاح الّذي عليهم .
المسألة الثّانية : هل هذا كقوله تعالى :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
يوسف : 82 ، حتّى يكون كأنّه قال : حتّى تضع أمّة الحرب أو فرقة الحرب أوزارها ؟ نقول : ذلك محتمل في النّظر الأوّل . لكن إذا أمعنت في المعنى تجد بينهما فرقا ؛ وذلك لأنّ المقصود من قوله :
حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها
الحرب بالكلّيّة ؛ بحيث لا يبقى في الدّنيا حزب من أحزاب الكفر يحارب حزبا من أحزاب الإسلام .
ولو قلنا : حتّى تضع أمّة الحرب جاز أن يضعوا