أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ * فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ * إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ * وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ * وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ
الشّعراء :
52 - 56 .
3 - وقال أكثرهم في معنى ( حاذرون ) أي ذو سلاح ، آخذين السّلاح ، وفي معنى « حذرون » أي متيقّظون .
وذكر الماورديّ : « فيه أربعة أوجه : 1 - أنّهما لغتان بمعنى واحد . 2 - الحذر : المطبوع على الحذر ، والحاذر :
الفاعل للحذر . 3 - الحذر : الخائف ، والحاذر : المستعدّ .
4 - ما حكيناه أوّلا وهو الأقرب إلى معنى اللّفظين . وذكر بعضهم أنّ الحاذرون : الخائفون ، أو الّذي يجدّد حذره ، وهذا بيان لازم المعنى . واختار الفخر الرّازيّ أنّ « الحاذر » اسم فاعل أفاد الحدوث ، و « الحذر » صفة مشبّهة أفادت الثّبوت ، أي من عادتنا الحذر .
4 - وأمّا « حادرون » بالدّال ففسّروه بالقويّ الغائظ ، يقال : رجل حادر أي سمين ، وقيل : مدجّجون في السّلاح ، قد كسبهم ذلك حرارة أجسامهم أي سمنا ، وكيف كان ففرعون أعلن للنّاس أنّه ومن معه مسلّحون مستعدّون متيقّظون لمقابلة موسى أو السّاحرون أعلنوا ذلك .
5 - قال الزّمخشريّ في :
إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً
« حقيقا بأن يحذره كلّ أحد من ملك مقرّب ونبيّ مرسل ، فضلا عن غيرهم ، وقال الفخر الرّازيّ :
« من حقّه أن يحذر » ، وقال القرطبيّ : « مخوفا لا أمان لأحد منه » ، ففيه معنى التّيقّظ والاستعداد أيضا ، مثل « الحاذرون » .
سابعا : قد غلب على أصناف الآيات في هذه المادّة - كما شاهدنا - عدد الاثنين تأكيدا على مغزاها ، فلا حظ .