تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
حذر : 18 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ . . .
النّساء : 71 19 -
. . . فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ . . .
وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً
النّساء : 102 ويلاحظ أوّلا : أنّ ما يحذر منه ، فيها أقسام : 1 - اللّه وأفعاله : 7 آيات . 2 - النّاس : 3 آيات ، والأعداء منهم خاصّة آيتان . 3 - الموت : آيتان . 4 - نزول سورة : آية . ثانيا : ما يرجع إلى اللّه نفسه 5 آيات : فجاء في ( 1 و 2 )
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا
و
أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ،
وفي ( 5 )
وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
هذه من المجرّد ، ومن المزيد
يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
في ( 6 و 7 ) ، وفيها بحوث : 1 - الحذر في ( 1 و 5 ) مطلق منصرف إلى اللّه ، وفي الباقي خاصّ باللّه صريحا بطريقين : إنشاء وإخبار :
فَاحْذَرُوهُ
و
يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ .
ولمّا كان اللّه مبدأ الرّحمة ومنبع الرّأفة ، فليس عنده ما يوجب الخوف والحذر منه سوى الكفر والعصيان من قبل النّاس ، ولهذا قالوا في ( 2 ) : « فاحذروا مخالفته » أو « فاتّقوا عقابه فلا تخالفوا أمره » أو « لا تعزموا على ما لا يجوز ، وإنّه أرجع الحذر إلى نفسه تشديدا أو تهويلا » ، وقال القرطبيّ : « هذا نهاية التّحذير من الوقوع فيما نهى عنه » ، وقال الآلوسيّ : « وفيه من التّهديد ما لا يخفى » . وكذا قالوا في ( 6 و 7 ) : « يخوّفكم عذابه وعقابه وتنكيله » ونحوها ، والشّاهد عليه الآية ( 15 ) :
إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً
ونحوها من الآيات . 2 - وانفرد القشيريّ - كعادته في التّأويل - بقوله في
يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ :
« إنّه خطاب للخواصّ من أهل المعرفة ، فأمّا الّذين نزلت رتبتهم عن هذا فقال لهم :
فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي . . .
البقرة : 24 ، ونحوها . [ إلى أن قال : ] إنّه يحذّركم أن توهّموا أنّكم وصلتم إليه تعالى . . . » . لاحظ « خ وف : الخوف من اللّه » . ولو قيل : إنّ الحذر من اللّه نوعان : الحذر من عقابه بمداومة الطّاعة ، ومن عظمته وهيبته بملازمة الخشوع والعبادة ، لم يكن بعيدا . 3 - كرّر
يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
في ( 6 و 7 ) بفصل آية بينهما ، وتمام الآيات :
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ * قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ
آل عمران : 28 - 30 . ففي الأولى نهى المؤمنين عن اتّخاذ الكافرين أولياء
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 205 | مجمع البحوث الاسلامية