تطوّرا في الوقت المطلوب ، وكذلك الإلمام بصور استخدام هذا السّلاح وأساليبه . فإذا كان المسلمون يلتزمون بهذا الأمر ويطبّقونه على حياتهم ، لاستطاعوا أن يجنّبوا أنفسهم وأمّتهم الفشل والتّقهقر والهزيمة على مدى تأريخهم الملئ بالأحداث .
والشّيء الثّاني الّذي يفهم من هذه الآية الكريمة ، هو اختلاف أساليب مواجهة العدوّ بحسب ما تقتضيه الضّرورة ، ويعيّنه الظّرف ، ويحدّد موقع العدوّ ، فلو كان هذا الموقع يتطلّب مقابلة العدوّ بجماعات منفصلة ، لوجب استخدام هذا الأسلوب مع كلّ ما يحتاج إليه من عدد وعدّة وغير ذلك ، وقد يكون موقع العدوّ بصورة تقتضي مواجهة العدوّ في هجوم عامّ ضمن مجموعة واحدة متماسكة ، وعند هذا يجب أن يعدّ المسلمون العدّة اللّازمة والعدد الكافي لمثل هذا الهجوم الشّامل .
ومن هنا يتّضح أنّ إصرار البعض على أن يكون للمسلمين أسلوب كفاحيّ واحد دون اختلاف في التّكتيك ، لا يقوم على منطق ولا تدعمه التّجارب ، إضافة إلى أنّه يتنافى مع روح التّعاليم الإسلاميّة .
لعلّ الآية هذه تشير أيضا إلى أنّ المسألة الهامّة هي تحقيق الأهداف الواقعيّة سواء تطلّب الأمر أن يسلك الجميع أسلوبا واحدا ، أو أن ينهجوا أساليب متنوّعة .
( 3 : 282 )
فضل اللّه : [ نحو مكارم الشّيرازيّ وأضاف : ]
ولا بدّ من التّنبيه على أنّ كلمة « الحذر » تختلف عن كلمة « الخوف » فإنّ الخوف يشلّ القدرة ويدفع إلى الهزيمة . أمّا « الحذر » فإنّه يوحي بالدّراسة الدّقيقة الموضوعيّة للواقع ، للتّعرّف على أفضل الوسائل للمواجهة ، بطريقة حكيمة واعية مدروسة . ( 7 : 349 )
الوجوه والنّظائر
الحيريّ : على ثلاثة أوجه :
أحدها : المخافة والفزع ، كقوله :
حَذَرَ الْمَوْتِ *
البقرة : 19 ، 243 ، وقوله :
يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ
التّوبة :
64 ، وقوله :
قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ
التّوبة : 64 .
والثّاني : حذر الأهبة للقتال ، كقوله في النّساء : 71 :
خُذُوا حِذْرَكُمْ ،
وقوله :
وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ
النّساء : 102 .
والثّالث : الشّاكون في السّلاح والمستعدّون للحرب ، كقوله :
وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ
الشّعراء : 56 ، ومن قرأ بغير الألف ، ( حذرون ) فقد جعلها بمعنى : فرقون .
( 185 )
الدّامغانيّ : الحذر على ثلاثة أوجه : الخوف ، الامتناع ، الكتمان :
فوجه منها : الحذر يعني الخوف ، قوله في آل عمران :
28 :
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
يعني يخوّفكم بعقابه ، كقوله في المائدة : 49 :
وَاحْذَرْهُمْ
أي خافهم ، مثلها في الزّمر : 9 :
يَحْذَرُ الْآخِرَةَ
أي يخاف عذاب النّار .
والوجه الثّاني : الحذر يعني الامتناع ، قوله في المائدة : 41
وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا
أي امتنعوا أن تطيعوا ، كقوله في المائدة : 49 :
وَاحْذَرْهُمْ
أي