الفخر الرّازيّ : وكان من قبل كليلا ، وقرينك حديدا ، وكان في الدّنيا خليلا ، وإليه الإشارة .
( 28 : 165 )
القرطبيّ : قيل : يراد به بصر القلب ، كما يقال : هو بصير بالفقه . فبصر القلب وبصيرته : تبصرته شواهد الأفكار ونتائج الاعتبار ، كما تبصر العين ما قابلها من الأشخاص والأجسام .
وقيل : المراد به بصر العين وهو الظّاهر ، أي بصر عينك اليوم حديد ، أي قويّ نافذ يرى ما كان محجوبا عنك . [ ونقل قول مجاهد والضّحّاك وابن عبّاس ثمّ قال : ]
وقيل : يعني أنّ الكافر يحشر وبصره حديد ، ثمّ يزرق ويعمى . ( 17 : 15 )
البيضاويّ : نافذ لزوال المانع للإبصار . وقيل :
الخطاب للنّبيّ عليه الصّلاة والسّلام ، والمعنى كنت في غفلة من أمر الدّيانة فكشفنا عنك غطاء الغفلة بالوحي وتعليم القرآن ، فبصرك اليوم حديد ترى ما لا يرون ، وتعلم ما لا يعلمون . ويؤيّد الأوّل قراءه من كسر التّاء ، والكافات على خطاب النّفس . ( 2 : 415 )
النّيسابوريّ : غير كليل متيقّظ ، غير نائم .
( 26 : 79 )
الخازن : أي قويّ ثابت نافذ ، تبصر ما كنت تتكلّم به [ في ] الدّنيا . وقيل : ترى ما كان محجوبا عنك .
( 6 : 196 )
أبو حيّان :
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا
أي من عاقبة الكفر ، فلمّا كشف الغطاء عنك احتدّ بصرك ، أي بصيرتك ، وهذا كما تقول : فلان حديد الذّهن . ( 8 : 125 )
ابن كثير : أي قويّ ، لأنّ كلّ أحد يوم القيامة يكون مستبصرا ، حتّى الكفّار في الدّنيا يكونون يوم القيامة على الاستقامة ، لكن لا ينفعهم ذلك . ( 6 : 403 )
الشّربينيّ :
فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ
أي بعد البعث
حَدِيدٌ
أي في غاية الحدّة والنّفوذ ، فلذا تقرّ بما كنت تنكر في الدّنيا . [ ونقل قول مجاهد ثمّ قال : ]
والمعنى أزلنا غفلتك ، فبصرك اليوم حديد وكان من قبل كليلا . ( 4 : 85 )
أبو السّعود : نافذ لزوال المانع للإبصار . ( 6 : 127 )
مثله الكاشانيّ ( 5 : 61 ) ، والمراغيّ ( 26 : 159 )
البروسويّ : أي نافذ ، وبالفارسيّة « تيز است » .
تبصر ما كنت تنكره وتستبعده في الدّنيا لزوال المانع للإبصار ولكن لا ينفعك ، وهذا كقوله :
أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا
مريم : 38 ، يقال : حددت السّكّين : رقّقت حدّها ، ثمّ يقال لكلّ حاذق في نفسه من حيث الخلقة أو من حيث المعنى كالبصر والبصيرة :
حديد . فيقال : هو حديد النّظر ، وحديد الفهم ، ويقال :
لسان حديد ، نحو لسان صارم وماض ؛ وذلك إذا كان يؤثّر تأثير الحديد .
وفي الآية إشارة إلى أنّ الإنسان وإن خلق من عالمي الغيب والشّهادة ، فالغالب عليه في البداية الشّهادة وهي العالم الحسّيّ ، فيرى بالحواسّ الظّاهرة العالم المحسوس مع اختلاف أجناسه ، وهو بمعزل عن إدراك عالم الغيب . فمن النّاس من يكشف اللّه غطاءه عن بصر بصيرته ، فيجعل بصره حديدا يبصر رشده ويحذر شرّه ، وهم المؤمنون من أهل السّعادة . ومنهم من