نحوه البغويّ . ( 4 : 274 )
الزّمخشريّ : وقرئ ( لقد كنت عنك غطاءك فبصرك ) بالكسر على خطاب النّفس : أي يقال لها : لقد كنت جعلت الغفلة كأنّها غطاء غطّي به جسده كلّه ، أو غشاوة غطّي بها عينيه فهو لا يبصر شيئا ، فإذا كان يوم القيامة تيقّظ وزالت الغفلة عنه وغطاؤها ، فيبصر ما لم يبصره من الحقّ ، ورجع بصره الكليل عن الإبصار لغفلته حديدا لا لتيقّظه . « 1 » ( 4 : 7 )
نحوه النّسفيّ . ( 4 : 178 )
ابن عطيّة : وقال صالح بن كيسان والضّحّاك وابن عبّاس : معنى قوله :
لَقَدْ كُنْتَ
أي يقال للكافر الغافل من ذوي النّفس الّتي معها السّائق والشّهيد ، إذا حصل بين يدي الرّحمان وعاين الحقائق الّتي لا يصدّق بها في الدّنيا ويتغافل عن النّظر فيها :
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا ،
فلمّا كشف الغطاء عنك الآن احتدّ بصرك أي بصيرتك ، وهذا كما تقول : فلان حديد الذّهن والفؤاد ونحوه .
وقال مجاهد : هو بصر العين إذا احتدّ التفاته إلى ميزانه ، وغير ذلك من أهوال القيامة .
وقال زيد بن أسلم : قوله تعالى :
ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ
ق : 19 ، وقوله :
لَقَدْ كُنْتَ
الآية ، مخاطبة لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله ، والمعنى أنّه خوطب بهذا في الدّنيا ، أي لقد كنت يا محمّد في غفلة من معرفة هذا القصص والغيب حتّى أرسلناك وأنعمنا عليك وعلّمناك
فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ .
وهذا التّأويل يضعف من وجوه : أحدها : أنّ الغفلة إنّما تنسب أبدا إلى مقصّر ، ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله لا تقصير له قبل بعثه ولا بعده .
وثان : أنّ قوله بعد هذا :
وَقالَ قَرِينُهُ
يقتضي أنّ الضّمير إنّما يعود على أقرب مذكور ، وهو الّذي يقال له :
فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
وإن جعلناه عائدا على « ذي النّفس » في الآية المتقدّمة جاء هذا الاعتراض لمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بين الكلامين غير متمكّن ، فتأمّله .
وثالث : أنّ معنى توقيف الكافر وتوبيخه على حاله في الدّنيا يسقط ، وهو أحرى بالآية وأولى بالرّصف .
والوجه عندي ما قاله الحسن وسالم بن عبد اللّه : إنّها مخاطبة للإنسان « ذي النّفس » المذكورة من مؤمن وكافر .
( 5 : 162 )
ابن الجوزيّ : وفي المراد بالبصر قولان : أحدهما :
البصر المعروف ، قاله الضّحّاك . الثّاني : العلم ، قاله الزّجّاج .
وفي قوله : اليوم : قولان : أحدهما : أنّه يوم القيامة ، قاله الأكثرون . والثّاني : أنّه في الدّنيا ، وهذا على قول ابن زيد .
فأمّا قوله : حديد : فقال ابن قتيبة : الحديد بمعنى الحادّ ، أي فأنت ثاقب البصر ، ثمّ فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : فبصرك حديد إلى لسان الميزان حين توزن حسناتك وسيّئاتك ، قاله مجاهد .
والثّاني : أنّه شاخص لا يطرف لمعاينة الآخرة ، قاله مقاتل .
والثّالث : أنّه العلم النّافذ ، قاله الزّجّاج . ( 8 : 14 )
هامش
( 1 ) هكذا ، الصّحيح « لتيقّظه » بدون « لا » كما ذكرها النّسفيّ .