تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
العلميّة والاختراعات القادرة في كلّ مكان وفي كلّ لحظة ، أن تسجّل صوت الإنسان وتصوّر أعماله وحركاته في أشرطة يمكن طرحها في المحكمة كوثائق إدانة ، لا تقبل الإنكار . ( 20 : 345 ) فضل اللّه : ولكن كيف هو الحديث ؟ هل هو صوت ناطق ، أم هو استعارة للحديث المتمثّل بحركة الصّورة في الحسّ الّتي توحي بالصّورة في الذّهن ، من خلال الدّلالات أو الإيحاءات ؟ ربّما يثير البعض بأنّ هناك حياة وشعورا يسريان في الأشياء ، وإن كنّا في غفلة من ذلك . وهذا هو مدلول قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
الإسراء : 44 ، وقوله تعالى :
قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ
فصّلت : 21 ، إنّ الظّاهر منها هو التّسبيح الحقيقيّ ، والنّطق بالصّوت المسموع ، ولكنّنا ذكرنا في محلّه ، أنّ الظّاهر من : التّسبيح والنّطق أنّهما يصدران عن حياة ووعي وحركة في الفكر ، وإرادة في الذّات ، وهذا ممّا لا يتوفّر إلّا للأحياء العاقلين ، ممّا يجعل ذلك قرينة عقليّة على إرادة المعنى الكنائيّ الّذي يشير إلى المعنى الواقعيّ ، من خلال صورة المعنى . وهكذا يمكن أن يكون المعنى : أنّ أخبار الأرض تتحدّث عن هذا الحدث الكونيّ الهائل العظيم ، بأنّه لا يصدر عن أسباب طبيعيّة كالّتي اعتادها الإنسان في الظّواهر الكونيّة العاديّة ، بل يصدر عن إرادة اللّه بشكل مباشر ، فهي تقول :
بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها
وحيا تكوينيّا بأن تخضع لإرادته في زلزالها الّذي يشمل كلّ مواقعها ، وفي إخراج أثقالها منها ، لأنّ القيامة قد قامت ، ولأنّ ساعة الحساب قد جاءت ، ولأنّ النّاس مدعوّون إلى الوقوف بين يدي اللّه . ( 24 : 369 )

الوجوه والنّظائر

الحيريّ : الحديث على سبعة أوجه : أحدها : القول ، كقوله :
لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً
النّساء : 78 ، وقوله :
وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً
النّساء : 87 . والثّاني : القرآن ، كقوله :
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً
الزّمر : 23 . والثّالث : كتب أساطير ، كقوله :
مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ
لقمان : 6 . والرّابع : العبرة [ كقوله : ]
وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ
المؤمنون : 44 ، وسبأ 19 . والخامس : التّجديد ، كقوله :
يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً
الطّلاق : 1 . والسّادس : حديث من أمر النّاس ، كقوله :
وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً
التّحريم : 3 . والسّابع : الشّكر ، كقوله :
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
الضّحى : 11 . ( 214 ) الدّامغانيّ : الحديث على خمسة أوجه : الخبر ، القول ، القرآن ، القصّة ، العبرة . فوجه منها : الحديث : الخبر ، قوله :
قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ
أي أتخبرونهم
بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ
البقرة : 76 . [ وذكر نحو الحيريّ في القول والقرآن والعبرة ثمّ قال : ]
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 112 | مجمع البحوث الاسلامية