أحدها : وهو قول أبي مسلم [ وقد تقدّم ]
والثّاني : وهو قول الجمهور : أنّ اللّه تعالى يجعل الأرض حيوانا عاقلا ناطقا ، ويعرّفها جميع ما عمل أهلها ، فحينئذ تشهد لمن أطاع وعلى من عصى ، قال عليه السّلام : « إنّ الأرض لتخبر يوم القيامة بكلّ عمل عمل عليها » ثمّ تلا هذه الآية .
وهذا على مذهبنا غير بعيد ، لأنّ البنية عندنا ليست شرطا لقبول الحياة ، فالأرض مع بقائها على شكلها ويبسها وقشفها يخلق اللّه فيها الحياة والنّطق ، والمقصود كأنّ الأرض تشكو من العصاة وتشكر من أطاع اللّه ، فتقول : إنّ فلانا صلّى وزكّى وصام وحجّ فيّ ، وإنّ فلانا كفر وزنى وسرق وجار ، حتّى يودّ الكافر أن يساق إلى النّار ، وكان عليّ عليه السّلام إذا فرغ بيت المال صلّى فيه ركعتين ، ويقول : لتشهدنّ أنّي ملأتك بحقّ وفرّغتك بحقّ .
والقول الثّالث : وهو قول المعتزلة : أنّ الكلام يجوز خلقه في الجماد ، فلا يبعد أن يخلق اللّه تعالى في الأرض حال كونها جمادا أصواتا مقطّعة مخصوصة ، فيكون المتكلّم والشّاهد على هذا التّقدير هو اللّه تعالى .
السّؤال الثّالث : ( إذا ) و ( يومئذ ) ما ناصبهما ؟ الجواب :
[ نحو الزّمخشريّ ]
السّؤال الرّابع : لفظ التّحديث يفيد الاستئناس ، وهناك لا استئناس ، فما وجه هذا اللّفظ ؟
الجواب : أنّ الأرض كأنّها تبثّ شكواها إلى أولياء اللّه وملائكته . ( 32 : 59 )
القرطبيّ : ( يومئذ ) منصوب بقوله :
( إِذا زُلْزِلَتِ )
.
وقيل : بقوله :
( تُحَدِّثُ أَخْبارَها )
أي تخبر الأرض بما عمل عليها من خير أو شرّ يومئذ . ثمّ قيل : هو من قول اللّه تعالى . وقيل : من قول الإنسان ؛ أي يقول الإنسان : ما لها تحدّث أخبارها متعجّبا . ( 20 : 148 )
البيضاويّ : تحدّث الخلق بلسان الحال . ( 2 : 571 )
النّيسابوريّ : أي تشهد لك وعليك . ( 30 : 156 )
الخازن : فيقول الإنسان : ( ما لها ) والمعنى أنّ الأرض تحدّث بكلّ ما عمل على ظهرها من خير أو شرّ ، فتشكو العاصي وتشهد عليه وتشكر الطّائع وتشهد له . ( 7 : 234 )
أبو حيّان : الظّاهر أنّه تحديث وكلام حقيقة ، بأن يخلق فيها حياة وإدراكا ، فتشهد بما عمل عليها من صالح أو فاسد . [ ثمّ نقل بعض الرّوايات المتقدّمة ]
( 8 : 500 )
الشّربينيّ : وقوله تعالى :
تُحَدِّثُ أَخْبارَها
جواب ( إذا ) وهو النّاصب لها عند الجمهور . [ ثمّ قال نحو ابن عبّاس ونقل بعض الأقوال ] ( 4 : 574 )
أبو السّعود : ( يومئذ ) بدل من ( إذا ) ، وقوله تعالى :
تُحَدِّثُ أَخْبارَها
عامل فيهما . ويجوز أن يكون ( إذا ) منتصبا بمضمر ، أي يوم إذ زلزلت الأرض تحدّث الخلق أخبارها : إمّا بلسان الحال حيث تدلّ دلالة ظاهرة على ما لأجله زلزالها وإخراج أثقالها ، وإمّا بلسان المقال حيث ينطقها اللّه تعالى فتخبر بما عمل عليها من خير وشرّ . ( 6 : 458 )
البروسويّ : ( يومئذ ) بدل من ( إذا ) ،
تُحَدِّثُ أَخْبارَها
عامل فيهما وهو جواب الشّرط ، وهذا على