الثّالث : يكون الكلام منها بيانا يقوم مقام الكلام .
( 6 : 319 )
الطّوسيّ : قيل : معناه يظهر بالدّليل الّذي يجعله اللّه فيها ما يقوم مقام إخبارها ، بأنّ أمر الدّنيا قد انقضى وأمر الآخرة قد أتى ، وأنّه لا بدّ من الجزاء ، وأن الفوز لمن اتّقى وأنّ النّار لمن عصى .
وقيل : معناه تحدّث أخبارها بمن عصى عليها : إمّا بأن يقلبها حيوانا قادرا على الكلام فتتكلّم بذلك ، أو يحدث اللّه تعالى الكلام فيها ، ونسبه إليها مجازا ، أو يظهر فيها ما يقوم مقام الكلام ، فعبّر عنه بالكلام . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 10 : 394 )
الزّمخشريّ : فإن قلت : ما معنى تحديث الأرض والإيحاء لها ؟
قلت : هو مجاز عن إحداث اللّه تعالى فيها من الأحوال ما يقوم مقام التّحديث باللّسان ، حتّى ينظر من يقول : ( ما لها ) إلى تلك الأحوال ، فيعلم لم زلزلت ولم لفظت الأموات . وأنّ هذا ما كانت الأنبياء ينذرونه ويحذّرون منه .
وقيل : ينطقها اللّه على الحقيقة ، وتخبر بما عمل عليها من خير وشرّ . وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « تشهد على كلّ أحد بما عمل على ظهرها » .
فإن قلت : ( إذا ) و ( يومئذ ) ما ناصبهما ؟
قلت : ( يومئذ ) بدل من ( إذا ) وناصبهما ( تحدّث ) ويجوز أن ينتصب ( إذا ) بمضمر و ( يومئذ ) ب ( تحدّث ) .
فإن قلت : أين مفعولا ( تحدّث ) ؟
قلت : قد حذف أوّلهما والثّاني ( اخبارها ) ، وأصله :
تحدّث الخلق أخبارها ، إلّا أنّ المقصود ذكر تحديثها الأخبار لا ذكر الخلق ، تعظيما لليوم . ( 4 : 276 )
ابن عطيّة : إنّ قول المحدّث : حدّثنا وأخبرنا سواء وقال الطّبريّ وقوم : التّحديث في الآية مجاز ، والمعنى أنّ ما تفعله بأمر اللّه من إخراج أثقالها وتفتّت أجزائها وسائر أحوالها ، هو بمنزلة التّحديث بأنبائها وأخبارها ، ويؤيّد القول الأوّل قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « فإنّه لا يسمع مدى صوت المؤذّن جنّ ولا إنس ولا شيء إلّا شهد له يوم القيامة » .
وقرأ عبد اللّه بن مسعود : ( تنبئ اخبارها ) ، وقرأ سعيد بن جبير : ( تبيّن ) . ( 5 : 511 )
الطّبرسيّ : ( تحدّث ) يجوز أن يكون على الخطاب ، أي تحدّث أنت . ويجوز أن يكون على ( تحدّث ) هي . [ إلى أن قال : ]
أي تخبر بما عمل عليها ، وجاء في الحديث « أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، قال : أتدرون ما أخبارها ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : أخبارها أن تشهد على كلّ عبد وأمة بما عمل على ظهرها ، تقول : عمل كذا وكذا يوم كذا وكذا ، هذا أخبارها » وعلى هذا فيجوز أن يكون اللّه تعالى أحدث الكلام فيها ، وإنّما نسبه إليها توسّعا ومجازا ، ويجوز أن يقلبها حيوانا يقدر على النّطق ، ويجوز أن يظهر فيها ما يقوم مقام الكلام فعبّر عنه بالكلام . ( 5 : 525 )
الفخر الرّازيّ : فيه سؤالات :
الأوّل : أين مفعولا ( تحدّث ) ؟ الجواب :
[ مثل الزّمخشريّ ]
السّؤال الثّاني : ما معنى تحديث الأرض ؟
قلنا : فيه وجوه :
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 109
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص١٠٩