2 -
. . . قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ . . .
آل عمران : 73
ابن عبّاس : أو أن يخاصموكم اليهود بهذا الدّين والقبلة . ( 50 )
السّدّيّ : يقول اليهود : فعل اللّه بنا كذا وكذا من الكرامة حتّى أنزل اللّه علينا المنّ والسّلوى ، فإنّ الّذي أعطيتكم أفضل ، فقولوا : إنّ الفضل بيد اللّه يؤتيه من يشاء . ( 180 )
الزّجّاج : أي ليس يكون لأحد حجّة عند اللّه في الإيمان به لعلم من عنده ، إلّا من كان مثلكم . ( 1 : 430 )
البغويّ : إلّا أن يجادلكم اليهود بالباطل ، فيقولوا :
نحن أفضل منكم . ( 1 : 457 )
الزّمخشريّ : عطف على ( ان يؤتى ) ، والضّمير في ( يحاجّوكم ) ل ( أحد ) لأنّه في معنى الجميع ، بمعنى ولا تؤمنوا لغير أتباعكم أنّ المسلمين يحاجّونكم يوم القيامة بالحقّ ، ويغالبونكم عند اللّه تعالى بالحجّة . ( 1 : 437 )
الفخر الرّازيّ : [ مثل الزّمخشريّ ، ثمّ قال : ]
وعندي أنّ هذا التّفسير ضعيف ، وبيانه من وجوه :
الأوّل : إنّ جدّ القوم في حفظ أتباعهم عن قبول دين محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، كان أعظم من جدّهم في حفظ غير أتباعهم وأشياعهم عنه ، فكيف يليق أن يوصي بعضهم بعضا بالإقرار . بما يدلّ على صحّة دين محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم عند أتباعهم وأشياعهم ، وأن يمتنعوا من ذلك عند الأجانب ؟ هذا في غاية البعد .
الثّاني : أنّ على هذا التّقدير ، يختلّ النّظم ، ويقع فيه تقديم وتأخير لا يليق بكلام الفصحاء . [ ثمّ ذكر الإشكال الثّالث والرّابع والخامس مفصّلا ، وقال : ]
فقد اجتمع في هذا التّفسير الحذف والإضمار وسوء النّظم وفساد المعنى . ( 8 : 104 )
نحوه النّيسابوريّ . ( 3 : 226 )
أبو حيّان : أي يقيمون الحجّة عليكم عند اللّه ؛ إذ كتابكم طافح بنبوّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وملزم لكم أن تؤمنوا به وتتّبعوه . ( 2 : 494 )
البروسويّ :
أَوْ يُحاجُّوكُمْ
عطف على ( ان يؤتى ) وضمير الجمع عائد إلى ( أحد ) لأنّه في معنى الجمع ، أي دبّرتم ما دبّرتم لذلك ، ولأنّ يحاجّوكم عند كفركم بما يؤتى أحد من الكتاب مثل كتابكم . ( 2 : 50 )
الطّباطبائيّ : والمعنى - واللّه أعلم - أنّ طائفة من أهل الكتاب - وهم اليهود - قالت ، أي قال بعضهم لبعض : صدّقوا النّبيّ والمؤمنين في صلواتهم وجه النّهار إلى بيت المقدس ، ولا تصدّقوهم في صلواتهم إلى الكعبة آخر النّهار ، ولا تثقوا في الحديث بغيركم فيخبروا المؤمنين ، أنّ من شواهد نبوّة النّبيّ الموعود تحويل القبلة إلى الكعبة .
فإنّ في تصديقكم أمر الكعبة وإفشائكم ما تعلمونه من كونها من أمارات صدق الدّعوة ، محذور أن يؤتى المؤمنون مثل ما أوتيتم من القبلة ، فيذهب به سؤددكم ويبطل تقدّمكم في أمر القبلة ، ومحذور أن يقيموا عليكم الحجّة عند ربّكم أنّكم كنتم عالمين بأمر القبلة الجديدة ، شاهدين على حقّيّته ، ثمّ لم تؤمنوا . ( 3 : 258 )