ابن عبّاس : خاصمه قومه في آلهتهم وخوّفوه بها لكي يترك دين اللّه .
قالَ أَ تُحاجُّونِّي
أتخاصموني في دين اللّه . ( 113 )
الطّبريّ : يقول تعالى ذكره : وجادل إبراهيم قومه في توحيد اللّه وبراءته من الأصنام ، وكان جدالهم إيّاه ، قولهم : إنّ آلهتهم الّتي يعبدونها خير من إلهه ، « قال إبراهيم ا تحاجونى في الله » يقول : أتجادلونني في توحيدي اللّه ، وإخلاصي العمل له دون ما سواه من آلهة ؟
( 7 : 252 )
نحوه الزّجّاج . ( 2 : 268 )
البغويّ : أي خاصمه وجادله قومه في دينه
قالَ أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ
قرأ أهل المدينة وابن عامر بتخفيف النّون ، وقرأ الآخرون بتشديدها إدغاما لإحدى النّونين في الأخرى ، ومن خفّف حذف إحدى النّونين تخفيفا ، يقول : أتجادلونني في توحيد اللّه ، وقد هداني للتّوحيد والحقّ ؟ ( 2 : 140 )
نحوه البروسويّ . ( 3 : 57 )
الطّبرسيّ : أي خاصموه وجادلوه في الدّين وخوّفوه من ترك عبادة آلهتهم . ( 2 : 326 )
نحوه الشّربينيّ . ( 1 : 432 )
الفخر الرّازيّ : اعلم أنّ إبراهيم عليه السّلام لمّا أورد عليهم الحجّة المذكورة ، فالقوم أوردوا عليه حججا على صحّة أقوالهم ، منها : أنّهم تمسّكوا بالتّقليد ، كقولهم :
إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ
الزّخرف : 22 ، وكقولهم للرّسول عليه السّلام :
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ
ص : 5 .
ومنها : أنّهم خوّفوه بأنّك لمّا طعنت في إلهيّة هذه الأصنام وقعت من جهة هذه الأصنام في الآفات والبليّات ، ونظيره ما حكاه اللّه تعالى في قصّة قوم هود
إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ
هود : 54 ، فذكروا هذا الجنس من الكلام مع إبراهيم عليه السّلام .
فأجاب اللّه عن حجّتهم بقوله :
قالَ أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ
يعني لمّا ثبت بالدّليل الموجب للهداية واليقين صحّة قولي ، فكيف يلتفت إلى حجّتكم العليلة ، وكلماتكم الباطلة .
وأجاب عن حجّتهم الثّانية وهي : أنّهم خوّفوه بالأصنام بقوله :
وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ
الأنعام :
80 ، لأنّ الخوف إنّما يحصل ممّن يقدر على النّفع والضّرّ ، والأصنام جمادات لا تقدر ولا قدرة لها على النّفع والضّرّ ، فكيف يحصل الخوف منها ؟ ( 13 : 58 )
نحوه النّيسابوريّ ( 7 : 145 ) ، ومغنيّة ( 3 : 216 ) .
أبو حيّان : المحاجّة « مفاعلة » من اثنين مختلفين في حكمين ، يدلي كلّ منهما بحجّته على صحّة دعواه ، والمعنى : وحاجّه قومه في توحيد اللّه ونفي الشّركاء عنه منكرين لذلك .
ومحاجّة مثل هؤلاء إنّما هي بالتّمسّك باقتفاء آبائهم تقليدا ، وبالتّخويف من ما يعبدونه من الأصنام ، كقول قوم هود :
إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ
هود : 54 ، فأجابهم بأنّ اللّه قد هداه بالبرهان القاطع على توحيده ورفض ما سواه ، وأنّه لا يخاف من آلهتهم .
وقرأ نافع وابن عامر بخلاف عن هشام ( اتحاجّونى ) بتخفيف النّون ، وأصله بنونين : الأولى علامة الرّفع ،