وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ . . .
الحديد : 13 .
وإنّما هو حجاب لكونه يفرق بين الطّائفتين ، ويحجب إحداهما عن الأخرى ، لا أنّه ثوب منسوج مخيط على هيئة خاصّة ، معلّق بين الجنّة والنّار .
( 8 : 122 )
المصطفويّ : أي بين أصحاب الجنّة والنّار حجاب ، فلا يمكن لأحدهما الوصول إلى الآخر ، والحجاب معنويّ أو جسمانيّ . ( 2 : 177 )
مكارم الشّيرازيّ : يستفاد من الآيات اللّاحقة أنّ الحجاب المذكور هو ( الأعراف ) وهو مكان مرتفع بين الفريقين ، يمنع من رؤية كلّ فريق الفريق الآخر . ولكن وجود مثل هذا الحجاب لا يمنع من أن يسمع كلّ منهما صوت الآخر ونداءه ، كما مرّ في الآيات السّابقة .
فلطالما رأينا جيرة يتحادثون من وراء الجدار ، ويطّلع بعضهم على حال الآخر ، على هذا النّمط ، ولكن من دون أن يرى أحدهم الآخر . على أنّ الّذين يقفون على « الأعراف » أي على الأقسام المرتفعة من هذا المكان المرتفع ، يرون كلا الفريقين - تأمّلوا رجاء - .
إنّه وإن كان يستفاد من بعض آيات القرآن الكريم - مثل الآية ( 55 ) من سورة الصّافّات - أنّ أهل الجنّة ربّما يخرجون رؤوسهم من أماكنهم ويشاهدون أهل النّار .
ولكن مثل هذه الموارد الاستثنائيّة لا تنافي ما عليه وضع الجنّة والنّار أساسا ، وإنّ ما قلناه أعلاه قريبا يعكس ويصوّر الكيفيّة والوضع الأصليّ لهذين المكانين ، وإن كان لهذا القانون أيضا بعض الاستثناءات ، ويمكن أن يشاهد بعض أهل الجنّة أهل النّار في شرائط خاصّة .
إنّ ما يجب أن نذكر به مؤكّدين قبل الخوض في بيان كيفيّة « الأعراف » هو أنّ التّعابير الواردة حول القيامة والحياة الأخرى لا تستطيع بحال أن تكشف القناع عن جميع خصوصيّات تلكم الحياة ، بل للتّعابير أحيانا صفة التّشبيه والتّمثيل .
وأحيانا تكشف بعض تلك التّعابير عن مجرّد شبح في هذا المجال ، لأنّ الحياة في ذلك العالم تكون في آفاق أعلى ، وهي أوسع بمراتب كثيرة من الحياة في هذا العالم ، تماما مثل سعة الحياة الدّنيا هذه بالقياس إلى عالم الرّحم ، وعالم الجنين . وعلى هذا فلا عجب إذا كانت الألفاظ والمفاهيم الّتي نمتلكها لهذا العالم لا تستطيع أن تعكس بصوره كاملة ومعبّرة تلك المفاهيم . ( 5 : 53 )
2 -
. . وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ . . .
الأحزاب : 53
جاء في التّفاسير بمعنى السّتر ، ولم نجد شيئا آخر نعتدّ به سوى سبب نزول الآية .
مكارم الشّيرازيّ : ثمّ تبيّن الآية الحكم الرّابع في باب الحجاب ، فتقول :
وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
قلنا : إنّ هذا الأمر كان ولا يزال متعارفا بين العرب وكثير من النّاس ، أنّهم إذا احتاجوا شيئا من لوازم الحياة ووسائلها ، فإنّهم يستعيرونها من جيرانهم مؤقّتا ، ولم