ووثوقهم بحمايته ، بالحالة الحاصلة من تمسّك المتدلّي من مكان رفيع بحبل وثيق مأمون الانقطاع ، من غير اعتبار مجاز في المفردات .
وإمّا استعارة للحبل لما ذكر من الدّين أو الكتاب ، أو الاعتصام ترشيح لها ، أو مستعار للوثوق به والاعتماد عليه . ( 2 : 12 )
الكاشانيّ : [ نحو البيضاويّ ، ثمّ ذكر روايات في معنى « حبل اللّه » وأضاف : ]
ومآل الكلّ واحد ، يفسّره قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « حبلين ممدودين ، طرف منهما بيد اللّه وطرف بأيديكم ، وأنّهما لن يفترقا » . ( 1 : 338 )
البروسويّ : أي بدين الإسلام أو بكتابه ، فلفظ الحبل مستعار لأحد هذين المعنيين ، فإنّ كلّ واحد منهما يشبه الحبل في كونه سببا للنّجاة من الرّدى ، والوصول إلى المطلوب . فإنّ من سلك طريقا صعبا يخاف أن تزلق رجله فيه ، فإذا تمسّك بحبل مشدود الطّرفين بجانبي ذلك الطّريق ، أمن من الخوف .
كذلك طريق السّعادة الأبديّة ومرضاة الرّبّ ، طريق زلق ، ودواعي الضّلال عنها متكثّرة ، زلق رجل أكثر الخلق فيها ، فمن اعتصم بالقرآن العظيم وبقوانين الشّرع القويم وبيّنات الرّبّ الكريم ، فقد هدي إلى صراط مستقيم ، وأمن من الغواية المؤدّية إلى نار الجحيم ، كما يأمن المتمسّك بالحبل من العذاب الأليم .
( 2 : 72 )
الآلوسيّ : في الكلام استعارة تمثيليّة بأن شبّهت الحالة الحاصلة للمؤمنين من استظهارهم بأحد ما ذكر ، ووثوقهم بحمايته بالحالة الحاصلة من تمسّك المتدلّي من مكان رفيع بحبل وثيق مأمون الانقطاع ، من غير اعتبار مجاز في المفردات ، واستعير ما يستعمل في المشبّه به من الألفاظ للمشبّه .
وقد يكون في الكلام استعارتان مترادفتان ؛ بأن يستعار « الحبل » للعهد مثلا ، استعارة مصرّحة أصليّة ، والقرينة الإضافة ، ويستعار « الاعتصام » للوثوق بالعهد والتّمسّك به ، على طريق الاستعارة المصرّحة التّبعيّة ، والقرينة اقترانها بالاستعارة الثّانية .
وقد يكون في
اعْتَصِمُوا *
مجاز مرسل تبعيّ بعلاقة الإطلاق والتّقييد ، وقد يكون مجازا بمرتبتين ، لأجل إرسال المجاز .
وقد تكون الاستعارة في « الحبل » فقط ، ويكون « الاعتصام » باقيا على معناه ترشيحا لها على أتمّ وجه .
والقرينة قد تختلف بالتّصرّف ، فباعتبار قد تكون مانعة ، وباعتبار آخر قد لا تكون ، فلا يرد أنّ احتمال المجازيّة يتوقّف على قرينة مانعة عن إرادة الموضع له ، فمع وجودها كيف يتأتّى إرادة الحقيقة ليصحّ الأمران في
اعْتَصِمُوا . *
وقد تكون الاستعارتان غير مستقلّتين ، بأن تكون الاستعارة في « الحبل » مكنيّة ، وفي « الاعتصام » تخييليّة ، لأنّ المكنيّة مستلزمة للتّخييليّة ، قاله الطّيّبيّ ، ولا يخفى أنّه أبعد من العيّوق . ( 4 : 19 )
القاسميّ : الحبل : إمّا بمعنى العهد ، كما في الآية بعدها :
ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ
آل عمران : 112 ، أي بعهد