الزّمخشريّ : أي أنتم أولاء الخاطئون في موالاة منافقي أهل الكتاب . وقوله :
تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ
بيان لخطئهم في موالاتهم ؛ حيث يبذلون محبّتهم لأهل البغضاء .
وقيل : ( أولاء ) موصول ، ( تحبّونهم ) صلته ، والواو في ( وتؤمنون ) للحال ، وانتصابها من ( لا يحبّونكم ) أي لا يحبّونكم والحال أنّكم تؤمنون بكتابهم كلّه ، وهم مع ذلك يبغضونكم . فما بالكم تحبّونهم وهم لا يؤمنون بشيء من كتابكم ! وفيه توبيخ شديد بأنّهم في باطلهم أصلب منكم في حقّكم . ( 1 : 459 )
نحوه البيضاويّ ( 1 : 179 ) ، والنّسفيّ ( 1 : 178 ) ، وأبو السّعود ( 2 : 23 ) ، والكاشانيّ ( 1 : 345 ) ، والبروسويّ ( 2 : 85 ) ، والقاسميّ ( 4 : 95 ) .
ابن عطيّة : والضّمير في
تُحِبُّونَهُمْ
لمنافقي اليهود الّذين تقدّم ذكرهم في قوله :
بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ
آل عمران : 118 ، والضّمير في هذه الآية اسم للجنس ، أي تؤمنون بجميع الكتب وهم لا يؤمنون بقرآنكم .
( 1 : 497 )
ابن الجوزيّ : والخطاب بهذه الآية للمؤمنين ، قال ابن قتيبة : ومعنى الكلام : ها أنتم يا هؤلاء . فأمّا
تُحِبُّونَهُمْ
فالهاء والميم عائدة إلى الّذين نهوا عن مصافاتهم . وفي معنى محبّة المؤمنين لهم أربعة أقوال . [ ثمّ ذكر الأقوال المتقدّمة ] ( 1 : 447 )
الفخر الرّازيّ : فيه وجوه [ ذكر أربعة من الوجوه وقال : ]
الخامس : ( تحبّونهم ) بسبب أنّهم يظهرون لكم محبّة الرّسول ، ومحبّ المحبوب محبوب ، ( ولا يحبّونكم ) لأنّهم يعلمون أنّكم تحبّون الرّسول وهم يبغضون الرّسول ، ومحبّ المبغوض مبغوض .
السّادس : ( تحبّونهم ) أي تخالطونهم ، وتفشون إليهم أسراركم في أمور دينكم ، ( ولا يحبّونكم ) أي لا يفعلون مثل ذلك بكم .
واعلم أنّ هذه الوجوه الّتي ذكرناها إشارة إلى الأسباب الموجبة لكون المؤمنين يحبّونهم ، ولكونهم يبغضون المؤمنين ، فالكلّ داخل تحت الآية . ولمّا عرّفهم تعالى كونهم مبغضين للمؤمنين وعرّفهم أنّهم مبطلون في ذلك البغض ، صار ذلك داعيا من حيث الطّبع ، ومن حيث الشّرع إلى أن يصير المؤمنون مبغضين لهؤلاء المنافقين . ( 8 : 213 )
نحوه النّيسابوريّ . ( 4 : 49 )
القرطبيّ : والمحبّة هنا بمعنى المصافاة ، أي أنتم أيّها المسلمون تصافونهم ولا يصافونكم لنفاقهم . وقيل :
المعنى تريدون لهم الإسلام وهم يريدون لكم الكفر ، وقيل : المراد اليهود ، قاله الأكثر . ( 4 : 181 )
الخازن : [ مثل البغويّ وأضاف : ]
وقيل : ( تحبّونهم ) يعني تريدون لهم الإسلام ، وهو خير الأشياء ، ( ولا يحبّونكم ) لأنّهم يريدون لكم الكفر وهو شرّ الأشياء ، لأنّ فيه هلاك الأبد .
وقيل : هم المنافقون ( تحبّونهم ) لما أظهروا من الإيمان وأنتم لا تعلمون ما في قلوبهم ، ( ولا يحبّونكم ) لأنّ الكفر ثابت في قلوبهم .
وقيل : ( تحبّونهم ) وذلك بأن تفشوا إليهم أسراركم ،