الكفّار أولياء وارتباطها بما قبله ، فهذه الولاية لكونها تستدعي في تحقّقها تحقّق الحبّ بين الإنسان وبين من يتولّى - كما تقدّم - كانت الآية ناظرة إلى دعوتهم إلى اتّباع النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله إن كانوا صادقين في دعوتهم ولاية اللّه وأنّهم من حزبه . فإنّ ولاية اللّه لا تتمّ باتّباع الكافرين في أهوائهم - ولا ولاية إلّا باتّباع - وابتغاء ما عندهم من مطامع الدّنيا من عزّ ومال ، بل تحتاج إلى اتّباع نبيّه في دينه ، كما قال تعالى :
ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ * إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ
الجاثية : 18 ، 19 ، انظر إلى الانتقال من معنى الاتّباع إلى معنى الولاية في الآية الثّانية .
فمن الواجب على من يدّعي ولاية اللّه بحبّه أن يتّبع الرّسول ، حتّى ينتهي ذلك إلى ولاية اللّه له بحبّه .
وإنّما ذكر « حبّ اللّه » دون ولايته ، لأنّه الأساس الّذي تبتني عليه الولاية ، وإنّما اقتصر على ذكر حبّ اللّه تعالى فحسب ، لأنّ ولاية النّبيّ والمؤمنين تؤول بالحقيقة إلى ولاية اللّه . ( 3 : 157 )
يحبّونكم وتحبّونهم
ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ . . .
آل عمران : 119
ابن عبّاس : أنّها الميل إليهم بالطّباع ، لموضع القرابة ، والرّضاع ، والحلف . ( ابن الجوزيّ 1 : 447 ) أبو العالية : أنّها لموضع إظهار المنافقين الإيمان .
( ابن الجوزيّ 1 : 447 )
قتادة : أنّها بمعنى الرّحمة لهم ، لما يفعلون من المعاصي التّي يقابلها العذاب الشّديد .
( ابن الجوزيّ 1 : 447 )
مقاتل : هم المنافقون يحبّهم المؤمنون لما أظهروا من الإيمان ، ولا يعلمون ما في قلوبهم . ( البغويّ 1 : 498 )
المفضّل الضّبّيّ : أنّها بمعنى إرادة الإسلام لهم ، وهم يريدون المسلمين على الكفر .
ومثله الزّجّاج . ( ابن الجوزيّ 1 : 447 )
أبو بكر الأصمّ :
تُحِبُّونَهُمْ
بمعنى أنّكم لا تريدون إلقاءهم في الآفات والمحن ،
وَلا يُحِبُّونَكُمْ
بمعنى أنّهم يريدون إلقاءكم في الآفات والمحن ويتربّصون بكم الدّوائر . ( الفخر الرّازيّ 8 : 313 )
الطّبريّ : ها أنتم أيّها المؤمنون الّذين تحبّونهم ، يقول : تحبّون هؤلاء الكفّار الّذين نهيتكم عن اتّخاذهم بطانة من دون المؤمنين ، فتودّونهم وتواصلونهم ، وهم لا يحبّونكم . ( 4 : 65 )
الواحديّ : أي : تريدون لهم الإسلام ، وهو خير الأشياء ، وهم يريدونكم على الكفر ، وهو الهلاك .
( 1 : 483 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 1 : 493 )
البغويّ : أي تحبّون هؤلاء اليهود الّذين نهيتكم عن مباطنتهم للأسباب الّتي بينكم من القرابة والرّضاع والمصاهرة ، ولا يحبّونكم لما بينكم من مخالفة الدّين .
( 1 : 498 )
مثله الشّربينيّ . ( 1 : 242 )