تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢

حبّة

مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ . . .
البقرة : 261 لاحظ « س ن ب ل »

الوجوه والنّظائر

الحيريّ : الحبّ على وجهين : أحدهما : الحبّ بعينه ، كقوله :
كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ
البقرة : 261 ، وقوله :
وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ
الأنبياء : 47 ، نظيرها في لقمان : 16 . والثّاني : ما ينبت من الحبّ ، كقوله :
إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى
الأنعام : 95 . ( 211 ) الدّامغانيّ : الحبّ على ثلاثة أوجه : الإيثار ، المودّة ، القلّة . فوجه منها ، الحبّ يعني الإيثار ، كقوله في سورة ص : 32 ،
إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي
أي آثرت حبّ الخير ، كقوله في سورة الحشر : 9 ،
يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ
يعني يؤثرون ، كقوله في سورة إبراهيم : 3 ،
الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ
أي يؤثرون ويختارون . والوجه الثّاني : الحبّ : المودّة ، قوله في سورة المائدة : 54 ،
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
كقوله في آل عمران : 31
فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
ونحوه كثير . والوجه الثّالث : الحبّ يعني القلّة ، قوله في الدّهر : 8 ،
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ
يعني على قلّته ، كقوله في البقرة : 176 ،
وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ
أي قلّته . ( 257 ) الفيروزاباديّ : بصيرة في الحبّ والمحبّة ، ولا يحدّ المحبّة بحدّ أوضح منها ، والحدود لا تزيدها إلّا خفاء وجفاء ، فحدّها وجودها . ولا توصف المحبّة بوصف أظهر من المحبّة ، وإنّما يتكلّم النّاس في أسبابها وموجباتها وعلاماتها وشواهدها وثمراتها وأحكامها ، فحدودهم ورسومهم دارت على هذه السّتّة . وهذه المادّة تدور في اللّغة على خمسة أشياء : أحدها : الصّفاء والبياض ، ومنه قيل : حبب الأسنان لبياضها ونضارتها . الثّاني : العلوّ والظّهور ، ومنه حبب الماء وحبابه وهو ما يعلوه من النّفّاخات عند المطر ، وحبب الكأس منه . الثّالث : اللّزوم والثّبات ، ومنه حبّ البعير وأحبّ إذا برك فلم يقم . الرّابع : اللّباب والخلوص . ومنه حبّة القلب للبّه وداخله . ومنه الحبّة لواحدة الحبوب ؛ إذ هي أصل الشّيء ومادّته وقوامه . الخامس : الحفظ والإمساك . ومنه حبّ الماء للوعاء الّذي يحفظ فيه ويمسكه . وفيه معنى الثّبوت أيضا . ولا ريب أنّ هذه الخمسة من لوازم المحبّة . فإنّها صفاء المودّة وهيجان إرادة القلب وعلوّها وظهورها منه لتعلّقها بالمحبوب المراد وثبوت إرادة القلب للمحبوب ولزومها لزوما لا تفارق ، ولإعطاء المحبّ محبوبه لبّه وأشرف ما عنده وهو قلبه ، ولاجتماع عزماته وإراداته وهمومه على محبوبه . فاجتمعت فيها المعاني الخمسة . ووضعوا لمعناها حرفين مناسبين للشّيء غاية المناسبة :