حبّة
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ . . .
البقرة : 261
لاحظ « س ن ب ل »
الوجوه والنّظائر
الحيريّ : الحبّ على وجهين :
أحدهما : الحبّ بعينه ، كقوله :
كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ
البقرة : 261 ، وقوله :
وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ
الأنبياء :
47 ، نظيرها في لقمان : 16 .
والثّاني : ما ينبت من الحبّ ، كقوله :
إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى
الأنعام : 95 . ( 211 )
الدّامغانيّ : الحبّ على ثلاثة أوجه : الإيثار ، المودّة ، القلّة .
فوجه منها ، الحبّ يعني الإيثار ، كقوله في سورة ص : 32 ،
إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي
أي آثرت حبّ الخير ، كقوله في سورة الحشر : 9 ،
يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ
يعني يؤثرون ، كقوله في سورة إبراهيم :
3 ،
الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ
أي يؤثرون ويختارون .
والوجه الثّاني : الحبّ : المودّة ، قوله في سورة المائدة :
54 ،
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
كقوله في آل عمران : 31
فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
ونحوه كثير .
والوجه الثّالث : الحبّ يعني القلّة ، قوله في الدّهر :
8 ،
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ
يعني على قلّته ، كقوله في البقرة : 176 ،
وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ
أي قلّته . ( 257 )
الفيروزاباديّ : بصيرة في الحبّ والمحبّة ، ولا يحدّ المحبّة بحدّ أوضح منها ، والحدود لا تزيدها إلّا خفاء وجفاء ، فحدّها وجودها . ولا توصف المحبّة بوصف أظهر من المحبّة ، وإنّما يتكلّم النّاس في أسبابها وموجباتها وعلاماتها وشواهدها وثمراتها وأحكامها ، فحدودهم ورسومهم دارت على هذه السّتّة .
وهذه المادّة تدور في اللّغة على خمسة أشياء :
أحدها : الصّفاء والبياض ، ومنه قيل : حبب الأسنان لبياضها ونضارتها . الثّاني : العلوّ والظّهور ، ومنه حبب الماء وحبابه وهو ما يعلوه من النّفّاخات عند المطر ، وحبب الكأس منه . الثّالث : اللّزوم والثّبات ، ومنه حبّ البعير وأحبّ إذا برك فلم يقم . الرّابع : اللّباب والخلوص . ومنه حبّة القلب للبّه وداخله . ومنه الحبّة لواحدة الحبوب ؛ إذ هي أصل الشّيء ومادّته وقوامه .
الخامس : الحفظ والإمساك . ومنه حبّ الماء للوعاء الّذي يحفظ فيه ويمسكه . وفيه معنى الثّبوت أيضا .
ولا ريب أنّ هذه الخمسة من لوازم المحبّة . فإنّها صفاء المودّة وهيجان إرادة القلب وعلوّها وظهورها منه لتعلّقها بالمحبوب المراد وثبوت إرادة القلب للمحبوب ولزومها لزوما لا تفارق ، ولإعطاء المحبّ محبوبه لبّه وأشرف ما عنده وهو قلبه ، ولاجتماع عزماته وإراداته وهمومه على محبوبه . فاجتمعت فيها المعاني الخمسة .
ووضعوا لمعناها حرفين مناسبين للشّيء غاية المناسبة :