والثّواب والعقاب ، فهم أشدّ حبّا للّه بذلك ممّن عبد الأوثان . ( 2 : 63 )
البغويّ :
يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ
أي يحبّون آلهتهم كحبّ المؤمنين اللّه . [ ثمّ ذكر قول الزّجّاج وقال : ]
وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ
أي أثبت وأدوم على حبّه من المشركين ، لأنّهم لا يختارون على اللّه ما سواه ، والمشركون إذا اتّخذوا صنما ثمّ رأوا أحسن منه ، طرحوا الأوّل واختاروا الثّاني . [ إلى أن قال : ]
وقيل : إنّما قال :
وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ
لأنّ اللّه تعالى أحبّهم أوّلا ثمّ أحبّوه ، ومن شهد له المعبود بالمحبّة كانت محبّته أتمّ ، قال اللّه تعالى :
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
المائدة : 54 . ( 1 : 196 )
الزّمخشريّ : ( يحبّونهم ) : يعظّمونهم ويخضعون لهم تعظيم المحبوب .
كَحُبِّ اللَّهِ
كتعظيم اللّه والخضوع له ، أي كما يحبّ اللّه تعالى ، على أنّه مصدر من المبنيّ للمفعول ، وإنّما اسغنى عن ذكر من يحبّه ، لانّه غير ملبس .
وقيل : كحبّهم اللّه ، أي يسوّون بينه وبينهم في محبّتهم ، لأنّهم كانوا يقرّون باللّه ويتقرّبون إليه
فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
العنكبوت :
65 ،
أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ
لأنّهم لا يعدلون عنه إلى غيره بخلاف المشركين فإنّهم يعدلون عن أندادهم إلى اللّه عند الشّدائد ، فيفزعون إليه ويخضعون له ، ويجعلونهم وسائط بينهم وبينه ، فيقولون : هؤلاء شفعاؤنا عند اللّه ، ويعبدون الصّنم زمانا ثمّ يرفضونه إلى غيره ، أو يأكلونه كما أكلت « باهلة » إلهها من حيس عام المجاعة .
( 1 : 326 )
نحوه الشّربينيّ ( 1 : 110 ) ، والكاشانيّ ( 1 : 191 ) ، وشبّر ( 1 : 170 ) ، والقاسميّ ( 3 : 360 ) ، والمراغيّ ( 2 : 38 ) .
ابن عطيّة : و ( يحبّونهم ) في موضع نصب نعت للأنداد ، أو على الحال من المضمر في ( يتّخذ ) أو يكون في موضع رفع نعت ل ( من ) وهذا على أن تكون ( من ) نكرة و « الكاف » من ( كحبّ ) في موضع نصب نعت لمصدر محذوف ، و ( حبّ ) مصدر مضاف إلى المفعول في اللّفظ ، وهو على التّقدير مضاف إلى الفاعل المضمر ، تقديره :
كحبّكم اللّه أو كحبّهم اللّه ، حسبما قدّر كلّ وجه منها فرقة .
ومعنى ( كحبّهم ) أي يسوّون بين محبّة اللّه ومحبّة الأوثان . ثمّ أخبر أنّ المؤمنين أشدّ حبّا للّه ، لإخلاصهم وتيقّنهم الحقّ . ( 1 : 234 )
الطّبرسيّ : [ ذكر معنى الآية نحو الطّوسيّ وأضاف في معنى قوله :
أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ
]
وثانيها : أنّهم يحبّونه عن علم بأنّه المنعم ابتداء ، وأنّه يفعل بهم في جميع أحوالهم ما هو الأصلح لهم في التّدبير . وقد أنعم عليهم بالكثير فيعبدونه عبادة الشّاكرين ، ويرجون رحمته على يقين ، فلا بدّ أنّ يكون حبّهم له أشدّ . ( 1 : 249 )
الفخر الرّازيّ : أمّا قوله تعالى :
يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ
فاعلم أنّه ليس المراد محبّة ذاتهم ، فلا بدّ من محذوف ، والمراد : يحبّون عادتهم أو التّقرّب إليهم والانقياد لهم ، أو جميع ذلك ، وقوله :
كَحُبِّ اللَّهِ
فيه ثلاثة أقوال : قيل فيه : كحبّهم للّه ، وقيل فيه : كالحبّ اللّازم عليهم للّه ، وقيل فيه : كحبّ المؤمنين للّه .