تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
القيامة ، إنذارا وتخويفا :
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
الزّمر : 69
وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى
الفجر : 23 وفيها بحوث : أحدها : قد ركّز في الأولى حول القضاء بالحقّ وبالعدل بين النّاس يوم القيامة ، وأنّهم لا يظلمون استنادا إلى كتاب أعمالهم وبشهادة الأنبياء والشّهداء بها . وفي الثّانية حول تذكّر كلّ إنسان ما لم يتذكّره في الحياة الدّنيا من الحقّ وأنكره ، ولكن لا تنفعه الذّكرى ، وهي كناية عن ندامته على ما مضى . فكلاهما تهويل بسياقين إلّا أنّ في الأولى شيء من رجاء الخلاص لو كانت أعماله حسنة . ثانيها : ركّز في الأولى حول الإتيان بالأشهاد من النّبيّين والشّهداء تأكيدا للقضاء بالحقّ ومن دون أيّ ظلم ، وفي الثّانية حول الإتيان بجهنّم تشديدا في التّهويل . وقد نبّه اللّه على عكسه وهو سوق الكفّار والمجرمين إلى جهنّم :
وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها
الزّمر : 71 ، و
وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً
مريم : 86 ، كما عبّر عنه بالعرض والإلقاء والدّخول وغيرها ، مزيدا في التّخويف وتنويعا في العذاب ، لاحظ « جهنّم » . ثالثها : قد خصّتا من بين سائر الآيات بالفعل المجهول تركيزا حول العقوبة والجزاء ، والمستحقّين لهما دون الفاعل ، وزيادة في التّهويل والتّخويف . رابعها : جاء فيهما الماضي بدل المستقبل ، كما في كثير من آيات القيامة إشعارا بأنّها محقّقة الوقوع كالماضي . ج - فعل ماض من باب « الإفعال » - بمعنى الإتيان به - مرّة واحدة في قصّة مريم ، وحملها بعيسى عليهما السّلام .
فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ
مريم : 23 ثالثا : جاءت فعلا ماضيا مثبتا دائما - كما سبق - ولم يأت منها مضارع أو أمر أو صفة أو مصدر ، ولا فعل منفيّ ، فهل فيه سرّ سوى أنّ أمره تبارك وتعالى ماض دائما لارادّ له ؟ رابعا : أسند « المجيء » فيها إلى أمور نذكرها ، حسب حروف الهجاء مقدّما ( اللّه ) : 1 - اللّه :
وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ
يوسف : 100 .
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
الفجر : 22 2 - الآية والآيات :
لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها
الأنعام : 109
بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ
الزّمر : 59 وفي الزّخرف : 47 ، الأنعام : 124 ، يونس : 97 ، النّمل : 13 . 3 - الأجل :
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
الأعراف : 34
قُلْ لا أَمْلِكُ