ويذهبكم في جانب البرّ وهو الأرض ، يقال : خسف اللّه به الأرض ، أي غاب به فيها . وأراد به بعض البرّ ، وهو موضع حلولهم فيه فسمّاه جانبا ، لأنّه يصير بعد الخسف جانبا .
[ ثمّ نقل الوجه الثّاني للماورديّ ] ( 3 : 427 )
نحوه شبّر . ( 4 : 37 )
القرطبيّ : و ( جانب البرّ ) : ناحية الأرض ، وسمّاه جانبا لأنّه يصير بعد الخسف جانبا ، وأيضا فإنّ البحر جانب والبرّ جانب .
[ ونقل الوجه الثّاني عند الماورديّ ] ( 10 : 292 )
البيضاويّ : في ذكر الجانب تنبيه على أنّهم كما وصلوا السّاحل كفروا وأعرضوا ، وأنّ الجوانب والجهات في قدرته سواء ، لا معقل يؤمن فيه من أسباب الهلاك .
( 1 : 592 )
نحوه أبو السّعود ( 4 : 145 ) ، والكاشانيّ ( 3 : 205 ) .
البروسويّ : إنّ جميع الجوانب والجهات متساوية بالنّسبة إلى قدرته تعالى وقهره وسلطانه ، لا ملجأ ولا منجى منه إلّا إليه ، فعلى العبد أن يستوي خوفه من اللّه في جميع الجوانب حيث كان ، فإنّ اللّه كان متحلّيا بجماله وجلاله في جميع الأينيّات ، ولذا كان أهل اليقظة والحضور لا يفرّقون بين أين وأين ، وبين حال وحال ، لمشاهدتهم إحاطة اللّه تعالى ، فإنّ اللّه تعالى لو شاء لأهلك من حيث لا يخطر بالبال .
ألا ترى أنّه أهلك نمرود بالبعوض ، فكان البعوض بالنّسبة إلى قدرته كالأسد ونحوه في الإهلاك ، وربّما رأيت من غصّ بلقمة فمات . فانظر في أنّ تلك اللّقمة مع أنّها من أسباب الحياة كانت من مبادئ الممات ، فأماته اللّه من حيث يدري حياته فيه . ولو أمعنت النّظر لوجدت شؤون اللّه تعالى في هذا العالم عجيبة .
( 5 : 184 )
الآلوسيّ : الّذي هو مأمنكم ، أي أن يغيّبه اللّه تعالى ويذهب به في أعماق الأرض مصاحبا بكم ، أي وأنتم عليه ، على أنّ « الباء » للمصاحبة ، والجارّ والمجرور في موضع الحال . وجوّز أن تكون « الباء » للسّببيّة والجارّ والمجرور متعلّق بما عنده ، أي أن يغيّبه سبحانه بسببكم .
وتعقّب بأنّه لا يلزم من قلبه بسببهم أن يكونوا مهلكين مخسوفا بهم .
وأجيب بأنّه حيث كان المراد من جانب البرّ جانبه الّذي هم فيه ، استلزم خسفه هلاكهم ، ولولا هذا لم يكن في التّوعّد به فائدة .
ونصب ( جانب ) في الوجهين على أنّه مفعول به ل ( يخسف ) . وفي « الدّرّ المصون » أنّه منصوب على الظّرفيّة ، وحينئذ يجوز كون الباء للتّعدية ، على معنى أفأنتم أن يغيّبكم في ذلك .
وفي « القاموس » خسف اللّه تعالى بفلان الأرض :
غيّبه فيها ، والظّاهر أنّه بيان للمعنى اللّغويّ للّفظ .
وفي ذكر « الجانب » تنبيه على أنّهم عندما وصلوا السّاحل أعرضوا .
أو ليكون المعنى أنّ الجوانب والجهات متساوية بالنّسبة إلى قدرته سبحانه وقهره وسلطانه ، فله في كلّ جانب - برّا كان أو بحرا - سبب مرصد من أسباب الهلكة ، فليس جانب البحر وحده مختصّا بذلك ، بل إن
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 47
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٤٧