النّحى والصّرف والميل . فالجانب هو المستقرّ في جنب شيء أو ما وقع في الجنب ، والجنب : صفة وكذلك الجنب ، والجنب والجنيب بمعنى المتّصف بوقوعه في جنب شيء . والأجنب : صيغة تفضيل .
وتفسيرها بالنّاحية ، ومن أصابته الجنابة ، والفناء ، ومن بعدت صحبته وغيرها : كلّها معان مجازيّة ، إلّا إذا كان قيد القرار في الجنب ملحوظا فيها .
وهكذا سائر مشتقّاتها الاسميّة والفعليّة ؛ فمعنى جنبه وجانبه وتجنّبه وتجانبه واجتنبه : جعله في جنبه وصرفه عن نفسه ونحّاه ، مضافا إلى ما لوحظ في الصّيغ من الخصوصيّات المختصّة بكلّ منها .
والفرق بين التّجنيب والتّنحية : أنّ التّنحية مطلق إمالة شيء وصرفه عن شيء ، وأمّا التّجنيب فهو التّنحية ، والجعل في الجنب ، أي جانبه . [ ثمّ ذكر الآيات وتفسيرها ، لاحظ النّصوص التّفسيريّة ] ( 2 : 121 )
النّصوص التّفسيريّة
جانب
1 -
أَ فَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ . . .
الإسراء : 68
الطّبريّ : يعنى ناحية البرّ . ( 15 : 123 )
الماورديّ : يحتمل وجهين :
أحدهما : يريد بعض البرّ ، وهو موضع حلولهم منه ، فسمّاه جانبه لأنّه يصير بعد الخسف جانبا .
الثّاني : أنّهم كانوا على ساحل البحر ، وساحله جانب البرّ ، وكانوا فيه آمنين من أهوال البحر ، فحذّرهم ما أمنوه من البرّ كما حذّرهم ما خافوه من البحر .
( 3 : 257 )
البغويّ : ناحية البرّ ، وهي الأرض . ( 3 : 144 )
الميبديّ : ناحيته من الأرض . وقيل : ( جانب البرّ ) : ساحل البحر . ( 5 : 580 )
الزّمخشريّ : فإن قلت : بم انتصب ( جانب البرّ ) ؟
قلت : ب ( يخسف ) مفعولا به ك ( الأرض ) في قوله :
فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ
القصص : 81 ، و ( بكم ) حال .
والمعنى أن يخسف جانب البرّ ، أي يقلبه وأنتم عليه .
فإن قلت : فما معنى ذكر الجانب ؟
قلت : معناه أنّ الجوانب والجهات كلّها في قدرته سواء ، وله في كلّ جانب - برّا كان أو بحرا - سبب مرصد من أسباب الهلكة ، ليس جانب البحر وحده مختصّا بذلك ، بل إن كان الغرق في جانب البحر ففي جانب البرّ ما هو مثله وهو الخسف ، لأنّه تغييب تحت التّراب ، كما أنّ الغرق تغييب تحت الماء ، فالبرّ والبحر عنده سيّان يقدر في البرّ على نحو ما يقدر عليه في البحر ، فعلى العاقل أن يستوي خوفه من اللّه في جميع الجوانب ، وحيث كان .
( 2 : 457 )
نحوه الفخر الرّازيّ ( 21 : 11 ) ، والنّسفيّ ( 2 : 321 ) ، والنّيسابوريّ ( 15 : 57 ) .
الطّبرسيّ : معناه أنّ فعلكم هذا فعل من يتوهّم أنّه إذا صار إلى البرّ أمن المكاره حتّى أعرضتم عن شكر اللّه وطاعته ، فهل أمنتم أن يخسف بكم ؟ ! أي يغيبكم