الدّيار بالفساد إليهم ، فتخريب المسجد وإحراق التّوراة من جملة الجوس المسند إليهم .
وقرأ طلحة ( فحاسوا ) بالحاء ، وقرئ ( فجوّسوا وخلل الدّيار ) . ( 2 : 438 )
ابن عطيّة : وقرأ النّاس ( فجاسوا ) بالجيم ، وقرأ أبو السّمال ( فحاسوا ) بالحاء ، وهما بمعنى الغلبة والدّخول قسرا ، ومنه الحواسّ . ( 3 : 439 )
الفخر الرّازيّ : [ نقل بعض الأقوال المتقدّمة ثمّ قال : ]
وذلك محتمل لكلّ ما قالوه . ( 20 : 156 )
البيضاويّ : تردّدوا لطلبكم . وقرئ بالحاء المهملة وهما أخوان ،
خِلالَ الدِّيارِ :
وسطها للقتل والغارة ، فقتلوا كبارهم ، وسبوا صغارهم ، وحرّقوا التّوراة ، وخرّبوا المسجد . ( 1 : 578 )
نحوه الشّربينيّ ( 2 : 283 ) ، والكاشانيّ ( 3 : 178 ) ، والبروسويّ ( 5 : 133 ) ، وشبّر ( 4 : 8 ) ، والآلوسيّ ( 15 :
18 ) ، والقاسميّ ( 10 : 3902 ) ، والنّهاونديّ ( 2 : 437 ) .
النّسفيّ : تردّدوا للغارة فيها . ( 2 : 307 )
نحوه النّيسابوريّ . ( 15 : 9 )
ابن كثير : أي تملّكوا بلادكم وسلكوا خلال بيوتكم ، أي بينها ووسطها ، وانصرفوا ذاهبين وجائين لا يخافون أحدا ، وكان وعدا مفعولا . ( 4 : 281 )
نحوه حسنين مخلوف . ( 1 : 450 )
سيّد قطب : يستبيحون الدّيار ، ويروحون فيه ويغدون باستهتار ، ويطأون ما فيها ومن فيها بلا تهيّب .
( 4 : 2213 )
عزّة دروزة : تخلّلوا أو توغّلوا أو اخترقوا .
( 3 : 218 )
عبد الكريم الخطيب : أي تنقّلوا كما يشاءون بين الدّيار ، وهذا يعني أنّ العدوّ الّذي ابتلاهم اللّه به ، كان متمكّنا ؛ بحيث يمشي في ديارهم ، ويتخلّل طرقاتها ، دون أن يخش أحدا . ( 8 : 451 )
المصطفويّ : أي فتجسّسوا عملا خلال الدّيار ، وتفحّصوا البيوت ، لطلبهم وقتلهم . ( 2 : 152 )
الأصول اللّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة : الجوس ، أي التّردّد بين الدّور في الغارة ، يقال : جاس يجوس جوسا وجوسانا .
وقيّده بعضهم بالطّواف ليلا ، وهو غير بعيد .
والجوس : الدّوس ، وهو معنى يلازم الأصل ، فكلّ ما وطئ وديس فقد جيس . يقال : تركت فلانا يجوس بني فلان ويحوسهم ، أي يدوسهم ويطلب فيهم . وكلّ موضع خالطته ووطئته فقد جسته وحسته ، وهو رجل جوّاس : يجوس كلّ شيء : يدوسه ، وجاء يجوس النّاس : يتخطّاهم ، وهو على التّوسّع .
ومن المجاز : الجوس : طلب الشّيء باستقصاء ، يقال :
جاس الرّجل الأخبار ، أي طلبها ، واجتاسها أيضا .
ومنه حديث قسّ بن ساعدة : « جوسة النّاظر الّذي لا يحار » أي شدّة نظره وتتابعه فيه ، كما قال ابن الأثير ، وهو مصدر المرّة ، من : جاس يجوس جوسا وجوسة .
ومن دعاء للإمام جعفر بن محمّد الصّادق عليهما السّلام :
« اللّهمّ أنت العالم بجوائل فكري وجوائس صدري » جمع